ابن كثير
6
السيرة النبوية
قال أبو عمر بن عبد البر : ولا يختلفون أن جهينة بن زيد بن أسود بن أسلم بن عمران بن الحاف بن قضاعة قبيلة عقبة بن عامر الجهني ، فعلى هذا قضاعة في اليمن في حمير بن سبأ . وقد جمع بعضهم بين هذين القولين بما ذكره الزبير بن بكار وغيره من أن قضاعة امرأة من جرهم تزوجها مالك بن حمير فولدت له قضاعة ، ثم خلف عليها معد بن عدنان ، وابنها صغير ، وزعم بعضهم أنه كان حملا فنسب إلى زوج أمه ، كما كانت عادة كثير منهم ينسبون الرجل إلى زوج أمه ( 1 ) والله أعلم . وقال محمد بن سلام البصري النسابة : العرب ثلاثة جراثيم : العدنانية والقحطانية وقضاعة . قيل له : فأيهما أكثر العدنانية أو القحطانية ؟ فقال : ما شاءت قضاعة ، إن تيامنت فالقحطانية أكثر وإن تعدننت فالعدنانية أكثر . وهذا يدل على أنهم يتلونون في نسبهم ، فإن صح حديث ابن لهيعة المتقدم فهو دليل على أنهم من القحطانية والله أعلم . وقد قال الله تعالى ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( 2 ) . قال علماء النسب : يقال شعوب ، ثم قبائل ، ثم عمائر ، ثم بطون ، ثم أفخاذ ، ثم فصائل ، ثم عشائر ، والعشيرة أقرب الناس إلى الرجل وليس بعدها شئ . ولنبدأ أولا بذكر القحطانية ، ثم نذكر بعدهم عرب الحجاز وهم العدنانية وما كان من أمر الجاهلية ، ليكون ذلك متصلا بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى وبه الثقة .
--> ( 1 ) قال الجواني في كتابه أصول الأحساب : " فجاءت بقضاعة على فراش مالك بن مرة ، فنسبته العرب إلى زوج أمه مالك بن مرة ، وهي عادة للعرب فيمن يولد على فراش زوج أمه . وقيل إن اسم الجرهمية . قضاعة ، فلما جاءت بولدها سمته باسمها ، وقيل : بل كان اسمه عمرا ، فلما تقضع عن قومه أي بعد سمى قضاعة " ( 2 ) سورة الحجرات 13 .