ابن كثير

216

السيرة النبوية

وجه به إليه فيه . قال : علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح . قال فائته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره . فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفى على الضريح ، فسلم عليه وكلمه فلم يرد إليه سطيح جوابا فأنشأ يقول : أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فازلم به شأو العنن ( 1 ) يا فاصل الخطة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحي من آل سنن وأمه من آل ذئب بن حجن * أزرق نهم الناب صرار الاذن ( 2 ) أبيض فضفاض الرداء والبدن * رسول قيل العجم يسرى للوسن ( 3 ) تجوب بي الأرض علنداة شزن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن ( 4 ) ترفعني وجنا وتهوى بي وجن * حتى أتى عاري الجآجي والقطن ( 5 )

--> ( 1 ) فاد : مات . قال : رعى خرزات الملك عشرين حجة * وعشرين حتى فاد والشيب شامل وازلم : ذهب مسرعا . والأصل فيه أزلام فحذفت الهمزة تخفيفا . وقيل : أصلها أزلام ، كاشهاب فحذفت الألف تخفيفا أيضا . وشأو العنن : اعتراض الموت على الخلق . وقيل : ازلم : قبض . والعنن : الموت . أي عرض له الموت فقبضه . وقد تصحفت الرواية في النهاية : أن فار . انظر النهاية 2 / 139 . ( 2 ) صرار الاذن : ينصبها للاستماع . ( 3 ) وتروى : ينمى للوسن . والوسن : أول النوم . ( 4 ) العلنداة : القوية من النوق . والشزن : التي تمشى من نشاطها على جانب . شزن فلان إذا نشط . وقيل : الشزن : المعي من الحفاء . هذا والمشهور في رواية البيت : تجوب بي الأرض علنداة شزن * ترفعني وجنا وتهوى بي وجن أما الشطر الثاني هنا فيروى : رسول قيل العجم ينمي للوسن * لا يرهب الوغد ولا ريب الزمن ( 5 ) الوجن بفتح فسكون وبفتحتين : الأرض الغليظة الصلبة . ويروى بالضم جمع وجين . والجآجي : جمع جؤجؤ ، وهو عظام الصدر . والقطن بفتح الطاء : أسفل الظهر . وقيل : الصواب القطن بكسر الطاء جمع قطنة وهي ما بين الفخذين .