ابن كثير
157
السيرة النبوية
وقد روى موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن ابن عمر نحو هذا . وقال محمد بن سعد : حدثنا علي بن محمد بن عبد الله بن سيف القرشي ، عن إسماعيل ، عن مجالد عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، قال : قال زيد بن عمرو بن نفيل : شاممت اليهودية والنصرانية فكرهتهما ، فكنت بالشام وما والاها ، حتى أتيت راهبا في صومعة فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية . فقال له : أراك تريد دين إبراهيم يا أخا أهل مكة ، إنك لتطلب دينا ما يوجد اليوم أحد يدين به ، وهو دين أبيك إبراهيم ، كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، كان يصلى ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك ، فالحق ببلدك فإن الله يبعث من قومك في بلدك من يأتي بدين إبراهيم الحنيفية وهو أكرم الخلق على الله . وقال يونس عن ابن إسحاق حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل : أن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال : لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا ، عذت بما عاذ به إبراهيم [ مستقبل القبلة ] ( 1 ) وهو قائم ، إذ قال إلهي أنفى لك عان راغم ، مهما تجشمني فإني جاشم ، البر أبغي لا الخال ( 2 ) ، ليس مهجر كمن قال ( 3 ) . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا المسعودي ، عن نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل العدوي ، عن أبيه عن جده ، أن زيد بن عمرو وورقة بن نوفل خرجا يلتمسان الدين حتى انتهيا إلى راهب بالموصل ، فقال لزيد بن عمرو : من أين أقبلت يا صاحب البعير ؟ فقال : من بنية إبراهيم . فقال : وما تلتمس ؟ قال : ألتمس الدين . قال : ارجع فإنه يوشك أن يظهر في أرضك .
--> ( 1 ) من ابن هشام ( 2 ) الخال : الخيلاء والكبر . وفى المطبوعة : أتحال ، وهو تحريف . ( 3 ) المهجر : من يسير في الهاجرة وهي شدة الحر . ومن قال : من نام في القائلة . وفى ابن هشام : ليس مهجر .