ابن كثير

144

السيرة النبوية

ابن عيسى السعدي ، أنبأنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد السعدي قاضي فارس ، حدثنا أبو داود سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي من أهل حران ، حدثنا أبو عمرو سعيد بن يربع ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني بعض أصحابنا من أهل العلم عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال : كان الجارود بن المعلى بن حنش بن معلى العبدي نصرانيا حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها ، عالما بسير الفرس وأقاويلها ، بصيرا بالفلسفة والطب ، ظاهر الدهاء والأدب ، كامل الجمال ذا ثروة ومال ، وإنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافدا في رجال من عبد القيس ذوي آراء وأسنان وفصاحة وبيان وحجج وبرهان ، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقف بين يديه وأشار إليه وأنشأ يقول : يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت فدفدا وآلا فآلا ( 1 ) وطوت نحوك الصحاصح تهوى ( 2 ) * لا تعد الكلال فيك كلالا كل بهماء قصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا ( 3 ) وطوتها العتقا يجمع فيها * بكماة كأنجم تتلألأ تبتغى دفع بأس يوم عظيم * هائل أوجع القلوب وهالا ومزادا لمحشر الخلق طرا * وفراقا لمن تمادى ضلالا نحو نور من الاله وبرها * ن وبر ونعمة أن تنالا خصك الله يا ابن آمنة الخير * بها إذ أتت سجالا سجالا فاجعل الحظ منك يا حجة الله * جزيلا لاحظ خلف أحالا

--> ( 1 ) الفدفد : الفلاة . والآل : السراب . ( 2 ) الصحاصح : جمع صحصح وهو ما استوى من الأرض ( 3 ) الارقال : الاسراع .