ابن كثير
117
السيرة النبوية
وذكر ابن قتيبة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد كنت أستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمى ( 1 ) " أي وقت الظهيرة . وفى حديث مقتل أبى جهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : " تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته ، فإني تزاحمت أنا وهو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته " فوجدوه كذلك . وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقى اللبن ، حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت : ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم * فرأيت أكرمهم بنى الديان البر يلبك بالشهاد طعامهم * لا ما يعللنا بنو جدعان فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير [ جاءت ] تحمل البر والشهد والسمن ، وجعل مناديا ينادى كل ليلة على ظهر الكعبة : أن هلموا إلى جفنة ابن جدعان . فقال أمية في ذلك : له داع بمكة مشمعل ( 2 ) * وآخر فوق كعبتها ينادى إلى ردح من الشيزى ملاء ( 3 ) * لباب البر يلبك بالشهاد ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف ، فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟ فقال : " لا ، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .
--> ( 1 ) الصكة : شدة الهاجرة ، وتضاف إلى عمى ، رجل من العمالقة أغار على قوم في الظهيرة فاجتاحهم ( 2 ) مشمعل : مبادر مجتهد . ( 3 ) الردح : جمع ردحة وهي الجفنة العظيمة . والشيزى خشب أسود للقصاع .