ابن كثير
115
السيرة النبوية
وقال أبو بكر الخرائطي : حدثنا علي بن حرب ، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى العدوي ، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي مسكين - يعنى جعفر بن المحرر بن الوليد - عن المحرر مولى أبي هريرة ، قال : مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيئ ، فنزلوا قريبا منه ، فقام إليه بعضهم يقال له أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله ويقول : يا أبا جعد اقرنا . فقال له بعض أصحابه : ما تخاطب من رمة وقد بليت ؟ ! وأجنهم الليل فناموا ، فقام صاحب القول فزعا يقول : يا قوم عليكم بمطيكم فإن حاتما أتاني في النوم وأنشدني شعرا وقد حفظته ، يقول : أبا الخيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتامها أتيت بصحبك تبغى القرى * لدى حفرة قد صدت هامها أتبغي لي الذنب عند المبيت * وحولك طيئ وأنعامها وإنا لنشبع أضيافنا * وتأتي المطي فنعتامها ( 1 ) قال : وإذا ناقة صاحب القول تكوس ( 2 ) عقيرا ، فنحروها وقاموا يشتوون ويأكلون . وقالوا : والله لقد أضافنا حاتم حيا وميتا ! قال : وأصبح القوم وأردفوا صاحبهم وصاروا ، فإذا رجل ينوه بهم راكبا جملا ويقود آخر ، فقال : أيكم أبو الخيبري ؟ قال : أنا . قال : إن حاتما أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك وأمرني أن أحملك ، وهذا بعير فخذه . ودفعه إليه .
--> ( 1 ) نعتامها : نأخذها ( 2 ) كأس البعير : مشى على ثلاث قوائم وهو معرقب ، كما في القاموس . وقال الزمخشري : كوسه الله في النار : قلبه على رأسه . . وكاس العقير كوسا لأنه يسقط على رأسه . الأساس .