ابن كثير

88

السيرة النبوية

وقد قال الحارث بن حلزة في بيان أن التقرش التفتيش : أيها الناطق المقرش عنا * عند عمرو فهل له إبقاء حكى ذلك الزبير بن بكار . وقيل : قريش تصغير قرش وهو دابة في البحر . قال بعض الشعراء : وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا قال البيهقي : أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، حدثنا محمد بن الحسن بن الخليل النسوي ، أن أبا كريب حدثهم ، حدثنا وكيع ابن الجراح ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن أبي ركانة العامري ، أن معاوية قال لابن عباس : فلم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة تكون في البحر ، تكون أعظم دوابه يقال لها القرش ، لا تمر بشئ من الغث والسمين إلا أكلته . قال : فأنشدني في ذلك شيئا . فأنشده شعر الجمحي إذ يقول : وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا * تتركن لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ( 1 ) ولهم آخر الزمان نبي * يكثر القتل فيهم والخموشا ( 2 ) وقيل سموا بقريش بن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة ، وكان دليل بنى النضر وصاحب ميرتهم ، فكانت العرب تقول : قد جاءت عير قريش . قالوا : وابنه ( 3 ) بدر بن قريش هو الذي حفر البئر المنسوبة إليه التي كانت عندها الوقعة العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله أعلم .

--> ( 1 ) الكميش : الشديد . ( 2 ) هذا البيت غير صادق وعليه مسحة الوضع ، ومن الواضح أن قريشا لم تفقد في قتالها للنبي إلا عددا قليلا ، في بدر وأحد والخندق ، وفى فتح مكة . فالمظنون أن القافية هي التي حكمت على واضع هذا البيت بأن يهذي بهذا الكلام . ( 3 ) المطبوعة : وابن