أبو علي سينا

105

قانون

الأول وأكثرهم يموتون بالغشي ودفعه وبعضهم يموت بتدريج وربما كان الانحطاط انحطاط دور لاسترخاء لقوة وتحلل الحرارة الغريزية فيظن انحطاطا حقيقا النبض في الانحطاطين مختلف فإنه في الحق يقوى وفي الباطل يسترخي وفي الحقيقي يستوى وفي الباطل يختلف ويخرج عن النظام وأما في الانحطاط الكلى فلا يموت الا لأسباب عنيفة من خارج تطرأ على المريض وهو ضعيف مثل حركة أو قيام أو غضب وقد يعرض مثل هذا أيضا للأول ويسبق مثل هذا الموت عرق لزج يسير وكثيرا ما يموت الانسان في الجدري في انحطاطه وكثيرا ما يتقدمه عرق غير مستو وإلى البرد وربما كان في الرأس والرقبة وحدة أو في الصدر وحده وإذا كان الجلد في النزع يابسا ممتدا فلا يكون الموت بعرق وبضده يكون بالعرق لكن أكثر الموت في الأمراض القتالة يكون من وجه ما في الوقت الذي يكون البحران الجيد في الأمراض السليمة مثل انه ان كانت العلة في الأزواج كان الموت في الأزواج أو في الافراد كان الموت في الافراد واعلم أن المحرقة وما يشبهها تجلب الموت عند المنتهى من النوبة وتحدث معه اعراض رديئة من اختلاط العقل واشتداد الكرب أو السبات والضعف عن احتمال الحمى ثم يحدث صداع وظلمة عين ووجع فؤاد وقلق والبلغمية تجلب الموت في أول النوبة وحينئذ يكون البرد متطاولا ولا يسخن والنبض صغيرا جدا رديئا ويشتد السبات والكسل وبالجملة فان كل ذلك يجلب الموت في الساعة التي يشتد فيها على المريض أكثر ابتداء كان أو صعودا أو منتهى والموت في التزيد الظاهر قد يقع في القليل وإذا تأملت علامات الموت في وقت وقت مما ذكرنا فلم تجدها فلا تخف فان وجدتها فاحدس أنه يكون موت فإن كان مع ذلك شئ من العلامات الرديئة المذكورة فاجزم وفي أكثر الامر ان كانت النوائب افرادا فإنه يموت في السابع أو أزواجا فإنه يموت في السادس لا سيما إذا كان المرض سريع الحركة * ( فصل في دلائل الموت من غير بحران ) * من ذلك ضعف القوة وعجزها عن مقاومة المرض ومن ذلك تأخر علامات النضج البتة ومن ذلك قوة المرض مع بطء حركته وإذا اجتمع جميع هذا كان أدل * ( فصل في أحوال تعرض للناقهين ) * قد يعرض للناقهين النكس إذا كان بهم ما ذكرتا في باب النكس ويعرض لهم اشتداد القوة وضعفها بحسب ما ذكرنا في باب تدبيرهم ويعرض لهم أن لا ينتفعوا بما يتناولون ولا يرجع به بدنهم إلى قوة وتعرض لهم الخراجات إذا لم تكن قد استنقت أبدانهم عن اخلاطها بالاستفراغ وقد يعرض لهم فساد بعض الأعضاء لاندفاع المادة إلى هناك وقد تعرض لهم أمراض مضادة للأمراض التي كانت بهم إذا كان قد أفرط عليهم في مضادة ما بهم مثل أن يعرض لهم ثقل اللسان والفالج والقولنج البارد والسكتة والصرع والصداع اللازم والشقيقة وما أشبه ذلك إذا كان التبريد والترطيب قد جاوزا القدر وقد تعرض لهم الحكة كثيرا ويزيلها الماء الفاتر ويعرض لهم أن تبيض شعورهم لعدم شعورهم الغذاء ولتفشي الرطوبة الغريزية التي تقيم السواد كما يعرض للزروع إذا جفت فتبيض ثم إذا حسنت أحوالهم عاد سواد شعورهم كما يعرض أيضا للزرع إذا سقى