أبو علي سينا

138

قانون

أو برد ذي مادة أو غير ذي مادة أو لغلبة حرارة مادية أو غير مادية واما ان يكون تابعا لسبب في الدماغ نفسه من الأمراض الدماغية المعروفة كانت في جوهر الدماغ أو كانت في البطن المقدم كله مثل ضربة ضاغطة تعرض له فلا يبصر العين أو في الجزء المقدم منه وأكثر ذلك رطوبة غالبة أو يبوسة تعقب الأمراض والحركات المفرطة البدنية والنفسانية والاستفراغات المفرطة تسقط لها القوة وتجف المادة واما ان يكون لأمر يختص بالروح الباصر نفسه وما يليه من الأعضاء مثل العصبة المجوفة ومثل الرطوبات والطبقات والروح الباصر وقد يعرض ان يرق ويعرض له ان يكثف ويعرض له ان يغلظ ويعرض له ان يقل وأما الكثرة فأفضل شئ وأنفع وأكثر ما تحدث الرقة تكون من يبوسة وقد تكون من شدة تفريق يعرض عند النظر إلى الشمس ونحوها من المشرفات وربما أدى الاجتماع المفرط جدا إلى احتقان محلل فيكثف فيه أولا ثم يرق جدا ثانيا وهذا كما يعرض عند طول المقام في الظلمة والغلظ يكون لرطوبة ويكون من اجتماع شديد ليس بحيث يؤدى إلى استعمال مزاج مرقق وقد يكون السبب فيهما واقعا في أصل الخلقة والقلة قد تكون في أصل الخلقة وقد تكون لشدة اليبس وكثرة الاستفراغات أو لضعف المقدم من الدماغ جدا وصعوبة الأمراض ويقرب الموت إذا تحللت الروح وأما الضعف والآفة التي تكون بسبب طبقات وأكثرها بسبب الطبقات الخارجة دون الغائرة فاما ان يكون بسبب جوهر الطبقة أو يكون بسبب المنفذ الذي فيها والذي يكون بسبب الطبقة نفسها فيكون لمزاج ردئ وأكثره احتباس بخار فيها أو فضل رطوبة تخالطها أو جفاف ويبس وتقشف وتحشف يعرض لها وخصوصا للعنبية والقرنية أو فساد سطحها بآثار قروح ظاهرة أو خفية أو مقاساة رمد كثير يذهب أشفافها أو لون غريب داخلها كما يصيب القرنية في اليرقان من صفرة أو آفة من حمرة أو انسلاخ لون طبيعي مثل ما يعرض للعنبية فيزداد اشفافا وتمكينا لسطوة الضوء من البصر ومن تفرقه للروح الباصرة وربما أحدث تجفيفا وتسخينا لتمكن الهواء والضياء من الرطوبات أو يرقق منها بسبب تأكل عرض فلا يتدرج الضوء في النفوذ فيها بل ينفذ دفعة نفوذا حاملا على الجليدية أو لنبات غشاء عليها كما في الظفرة أو انتفاخ وغلظ من عروقها كما في السبل وأما العارض للثقبة والمنفذ واما ان يضيق فوق الطبيعي لما نذكره من الأسباب في بابه وأما ان يتسع وأما ينسد سدة كاملة أو غير كاملة كما عند نزول الماء أو عند القرحة الوسخة العارضة للقرنية حيث تمتلئ ثقب العنبية من الوسخ ونحن نذكر هذه الأبواب كلها بابا بابا وأما الكائن بسبب الرطوبات فاما الجليدية منها فبان تتغير عن قوامها المعتدل فتغلظ أو تشتد دفعة أو تزول عن مكانها الطبيعي فتصير متأذية عن حمل الضوء والألوان الباهرة لها وأما البيضية فان تكثر جدا أو تغلظ ويكون غلظها اما في الوسط بحذاء النقب واما حول الوسط وأما في جميع أجزائها فيكون ذلك سببا لقلة اشفافها أو لرطوبات وأبخرة تخالطها وتغير اشفافها فان الأبخرة والأدخنة الغريبة الخارجة تؤذيها فكيف الداخلة وجميع الحبوب النفاخة المبخرة مثقلة للبصر واما الزجاجية فمضرتها بالابصار غير أولية بل انما تضر بالابصار من حيث تضر بالجليدية فتحيل قوامها عن الاعتدال لما تورده عليها من غذاء غير معتدل واما الطبقة الشبكية