أبو علي سينا
117
قانون
والأحوال ثم إن استعمل شئ بعد ذلك فلا بأس به كثيرا ما يبرأ الرمد بهذه الأشياء من غير علاج آخر واما لين الطبيعة فامر لابد منه من الاسهال للخلط المستولي على الدم بعد الفصد ولا خير في التكميد قبل التنقية ولا في الحمام أيضا فربما صار ذلك سببا لجذب مادة كثيرة بقطر طبقات العين ويجب أن لا يستعمل في الابتداء المكثفات القوية والقابضة الشديدة فتكثف الطبقة وتمنع التحليل ويعظم الوجع خصوصا إذا كان الوجع شديدا والضعيفة القبض أيضا في الابتداء لا تغنى في منه المادة وتضر بتكثيف الطبقة الظاهرة وتحقن فيها المادة فان اتفق شئ من هذا تدورك بالتكميد بالماء الحار دائما والاقتصار على الشياف الأبيض محلولا في ماء إكليل الملك صواب فان الأقوى من ذلك مع امتلاء الرأس ربما أضر وربما المحللة فاجتنبها في أول الأمر اجتنابا شديدا وربما احتيج بعد استعمال هذه القابضات وخصوصا إذا خالطتها المخدرات إلى تقطير ماء السكر وماء العسل في العين فان حدث من هذا هيجان للعلة بردته بما لا تكثيف فيه لتتداركه به ويجب أن يعنى كما قلنا قبل هذا بتنقية الرمص برفق لا يؤذي العين فان في تنقية الرمص تخفيفا للوجع وجلاء العين وتمكينا للأدوية من العين وربما أحوج إلى استعمال المخدرات مثا عصارة اللفاح والخس والخشخاش وشئ من السماق فدافع بذلك ما أمكنك فان استعملت شيئا من ذلك للضرورة فاستعمله على حذر وما أمكنك ان تقتصر على بياض بيض مضروب بماء قد طبخ فيه الخشخاش فافعل وربما وجب أن تجعل معه حلبة لتعين في تسكين الوجع من جهة التحليل وتحلل أيضا وتزيل آفة الخدر فاما ان كانت المادة رقيقة أكالة فلا بأس عندي باستعمال الأفيون والمخدرات فإنه شفاء ولا يعقب وجعا وان كان يجب أن يعتقد انه من حيث يضر بالبصر مكروه ولكن الأفيون بما حدث من الأوجاع عن مادة أكالة ليست ممددة شفاء عاجل وعلاج اللذع التغرية والتبريد والتلطيف وعلاج التمديد ارخاء العين والتحليل بما نذكر كلا في مكانه وتقل المادة وإذا أزمنت العلة ففصد الماقين وفصد الشريان الذي خلف الاذن ويجب أن يجتنب صحاب الرمد وأصحاب النوازل إلى العين كما قلنا مرارا تدهين الرأس وتقطير الدهن في الاذن وجملة العلاج للرمد كعلاج سائر الأورام من الردع أولا والتحليل ثانيا الا أنه يستدعى لأجل العضو نفسه فضل ترفق وهو أن يكون ما يقمع ويردع أو يلطف ويحلل ويجلو ليس بعنيف المس مؤلم للحس محدث للخشونة وذلك لا يتم الا بان يكون قبض ما يردع معتدلا ولذع ما يحلل خفيا بل الأولى أن يكون في ذلك تجفيف بلا لذع وأن يكون مكسور العنف بما يخلط من مثل بياض البيض ولبن المرأة محلوبا على محك الشياف الذي يكتحل به وإذا كانت المادة قد استفرغت ولم تسكن الأوجاع في غاية العنف فاستعمل الشياف المعروف باليومي مخلوطا بمثل صفرة البيض فلا يبعد أن يبرأ العليل من يومه ويدخل الحمام من مسائه ويكون الذي بقي تحليل لبقية مادة بمثل الشياف السنبلي وربما أوجب الوقت أن يشممه من شياف الاصطفطيقان في اليوم الأول شيئا يسيرا ويزيده في اليوم الثاني منه فيكون معه البرء فإذا استعملت المادة في الرمد المتقادم على التحليل فربما احتجت إلى مثل عصارة قثاء الحمار وغير ذلك مما أنت تعلم * ( معالجات الرمد الصفراوي والدموي والحمرة ) * التدبير المشترك لما كان من الرمد ما سببه مادة صفراوية