أبو علي سينا
109
قانون
تأتيها من الدماغ لتغذوها فان بينها وبين الدم الصرف تدريجا وهذه الرطوبة تشبه الزجاج الذائب ولون الزجاج الذائب صفاء يضرب إلى قليل حمرة اما الصفاء فلأنها تغذو الصافي واما قليل حمرة فلأنها من جوهر الدم ولم يستحل إلى مشابهة ما يتغذى به تمام الاستحالة وانما أخرت هذه الرطوبة عنها لأنها من بعث الدماغ إليها بتوسط الشبكي فيجب أن تلي جهته وهذه الرطوبة تعلو النصف المؤخر من الجليدية إلى أعظم دائرة فيها وقدامها رطوبة أخرى تشبه بياض البيض وتسمى بيضية وهي كالفضل عن جوهر الجليدية وفضل الصافي صاف ووضعت من قدام لسبب متقدم ولسبب كالتمام ولسبب المتقدم هو ان جهة الفضل مقابلة لجهة الغذاء والسبب التمامي هو أن يدرج حمل الضوء على الجليدية والبيضية والحد الذي ينتهى عنده الزجاجية عند الإكليل احتواء الشبكة على الصيد فلذلك تسمى شبكية وينبت من طرفها نسج عنكبوتي يتولد منه صفاق لطيف تنفذ معه خياطات من الجزء المسمى الذي سنذكره وذلك الصفاق حاجز بين الجليدية وبين البيضية ليكون بين اللطيف والكثيف حاجز ما وليأتيه غذاء من امامه نافذ إليه من الشبكي والمشيمي وانما كان رقيقا كنسج العنكبوت لأنه لو كان كثيفا قائما في وجه الجليدية لم يبعد أن يعرض منه لاستحالته أن يحجب الضوء عن الجليدية من طريق البيضية واما طرف الغشاء الرقيق فإنه يمتلئ وينتسج عروقا كالمشيمة لأنه منفذ الغذاء بالحقيقة وليس يحتاج إلى أن يكون جميع أجزائه مهيأة للمنفعة الغذائية بل الجزء المؤخر ويسمى مشيميا وأما ما جاوز ذلك الحد إلى قدام فيثخن صفاقا إلى الغلظ ما هو ذا لون اسمانجوني بين البياض والسواد ليجمع البصر وليعدل الضوء فعل اطباقنا البصر عند الكلال التجاء إلى الظلمة أو إلى التركيب من الظلمة والضوء وليحول بين الرطوبات وبين القرني الشديد الصلابة ويقف كالمتوسط العدل وليغذو القرنية بما يتأدى إليه من المشيمية ولا يتم احاطته من قدامه لئلا يمنع تأدى الأشباح بل يخلى قدامه فرجة وثقبة كما يبقى من العنب عند نزع ثفروقه عنه وفي تلك الثقبة تقع التأدية وإذا انسدت منع الابصار وفي باطن هذه الطبقة العنبية خمل حيث يلاقى الجليدية ليكون أشبه بالمتخلخل اللين وليقل أذى مماسته واصلب أجزائه مقدمه حيث تلاقى الطبقة القرنية الصلبة وحيث يتثقب ليكون ما يحيط بالثقبة أصلب والثقبة مملوءة رطوبة للمنفعة المذكورة وروحا يدل عليه ضمور ما يوازى الثقبة عند قرب الموت واما الحجاب الثاني فإنه صفيق جدا ليحسن الضبط ويسمى مؤخره طبقة صلبة وصفيقة ومقدمه يحيط بجميع الحدقة وتشف لئلا تمنع الابصار فيكون لذلك في لون القرن المرقق بالنحت والجرد ويسمى لذلك قرنية وأضعف أجزائه ما يلي قدام وهي بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربعة كالقشور المتراكبة ان انقشرت منها واحدة لم تعم الآفة وقال قوم انها ثلاث طبقات ومنها ما يحاذي الثقبة لان ذلك الموضع إلى المستر والوقاية أحوج وأما الثالث فيختلط بعضل حركة الحدقة ويمتلئ كله لحما ابيض دسما ليلين العين والجفن ويمنعها ان تجف وتسمى جملته الملتحم فاما العضل المحركة للمقلة فقد ذكرناها في التشريح وأما الهدب فقد خلق لدفع ما يطير إلى العين وينحدر إليها من الرأس ولتعديل الضوء بسواده إذا السواد يجمع نور البصر وجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف