أبو علي سينا
217
قانون
مع الأسرة والغضون التي في ذلك العضو الا ان يكون العضو مثل الجبهة فان البط إذا وقع على مذهب أسرته وغضونه انقطعت عضلة الجبهة وسقط الحاجب وفي الأعضاء التي يخالف مذهب أسرته مذهب ليف العضلة ويجب أن يكون الباط عارفا بالتشريح تشريح العصب والأوردة والشرايين لئلا يخطئ فيقطع شيئا منها فيؤدى إلى هلاك المريض ويجب أن يكون عنده عدد من الأدوية الحابسة للدم ومن المراهم المسكنة للوجع والآلات التي تجانس ذلك فيكون معه مثل دواء جالينوس ومثل وبر الأرنب أو نسج العنكبوت إذ في نسج العنكبوت منفعة بينة في معنى ذلك وأيضا بياض البيض والمكاوي كلها لمع نزف دم ان حل به خطأ منه أو ضرورة وتكون معه الأدوية المرخية حسب ما بينا في الأدوية المفردة وأنت تعلم ذلك وإذا بط خراجا فأخرج ما فيه لم يجب أن يقرب منه دهنا ولا مائية ولا مرهما فيه شحم وزيت غالب كالباسليقون بل مثل مرهم القلقطار وليستعمله إذا احتاج إليه ويضع فوقه إسفنجة مغموسة في شراب قابض * ( الفصل الثامن والعشرون في علاج فساد العضو والقطع ) * ان العضو إذا فسد لمزاج ردئ مع مادة أو غير مادة ولم يغن فيه الشرط والطلاء بما يصلح مما هو مذكور في الكتب الجزئية فلابد من اخذ اللحم الفاسد الذي عليه والأولى ان يكون بغير الحديد ان أمكن فان الحديد ربما أصاب شظايا العضل والعصب والعروق النابضة إصابة مجحفة فإن لم يغن ذلك وكان الفساد قد تعدى إلى اللحم فلابد من قطعه وكي قطعه بالدهن المغلى فإنه يأمن بذلك شر غائلته وينقطع النزف وينبت على قطعه لحم وجلد غريب غير مناسب أشبه شئ باللحم لصلابته وإذا أريد ان يقطع فيجب ان يدخل المجس فيه ويدور حول العظم فحيث يجد التصاقا صحيحا فهنالك يشتد الوجع بادخال المجس فهو حد السلامة وحيث يجد رهلا وضعف التصاق فهو في جملة ما يجب ان يقطع فتارة بثقب ما يحيط بالعظم الذي يراد قطعه حتى تحيط به المثاقب فينكسر به وينقطع وتارة ينشر وإذا أريد ان يفعل به ذلك حيل بين المقطع والمثقب وبين اللحم لئلا يوجع فإن كان العظم الذي يحتاج إلى قطعه شظية ناتئة ليس يتهندم ولا يرجى صلاحه ويخاف ان يفسد فيفسد ما يليه نحينا اللحم عنه اما بالشق ثم بالربط والمد إلى خلاف الجهة واما يحيل أخرى تهدى إليها المشاهدة وحلنا بينه وبين عضو شريف إذا كان هناك بحجب من الخرق ونبعده بها عنه ثم قطعنا وان كان العظم مثل عظم الفخذ وكان كبيرا قريبا من أعصاب وشرايين وأوردة وكان فساده كثيرا فعلى الطبيب عند ذلك الهرب * ( الفصل التاسع والعشرون كلام مجمل في معالجات تفرق الاتصال وأصناف القروح والوثى والضربة والسقطة ) * تفرق الاتصال في الأعضاء العظيمة يعالج بالتسوية والرباط الملايم المقول في صناعة الجبر وسيأتيك في موضعه ثم بالسكون واستعمال الغذاء المغرى الذي يرجى أن يتولد منه غذاء غضروفي ليشد شفتي الكسر ويلائمها كالكفشير فإنه من المستحيل أن يجبر العظم وخصوصا في الأبدان البالغة الاعلى هذه الصفة فإنه لا يعود إلى الاتصال البتة وسنتكلم في الجبر كلاما مستقصى في الكتب الجزئية وأما تفرق الاتصال الواقع في الأعضاء اللينة فالغرض في علاجها مراعاة أصول ثلاثة ان كان السبب ثابتا فأول ما يجب هو قطع