أبو علي سينا

203

قانون

ان أبقراط يأمر باستعمال القئ في الشهر يومين متواليين ليتدارك الثاني ما قصر وتعسر في الأول ويخرج ما يتحلب إلى المعدة وبقراط يضمن معه حفظ الصحة والاكثار من هذا ردئ ومثل هذا القئ يستفرغ البلغم والمرة وينقى المعدة فإنها ليس لها ما ينقيها مثل ما للأمعاء من المرار التي تنصب إليها وينقيها ويذهب الثقل العارض في الرأس ويجلو البصر ويدفع التخمة وينفع من ينصب إلى معدته مرار يفسد طعامه فإذا تقدمه القئ ورد طعامه على نقاء ويذهب نفور المعدة عن الدسومة وسقوط شهوتها الصحيحة واشتهاءها الحريف والحامض والعفص وينفع من ترهل البدن ومن القروح الكائنة في الكلى والمثانة وهو علاج قوى للجذام ولرداءة اللون وللصرع المعدى ولليرقان ولانتصاب النفس والرعشة والفالج وهو من العلاجات الجيدة لأصحاب القوباء ويجب أن يستعمل في الشهر مرة أو مرتين على الامتلاء من غير أن يحفظ دور معلوم وعدد أيام معلومة وأشد موافقة القئ لمن مزاجه الأول مراري قصيف * ( الفصل الرابع عشر في مضار القئ المفرط ) * القئ المفرط يضر المعدة ويضعفها ويجعلها عرضة لتوجه المواد إليها ويضر بالصدر والبصر والأسنان وبأوجاع الرأس المزمنة الا ما كان منه بمشاركة المعدة ويضر في صداع الرأس الذي ليس بسبب الأعضاء السفلى والافراط منه يضر بالكبد والرئة والعين وربما صدع بعض العروق ومن الناس من حب أن يمتلئ بسرعة ثم لا يحتمله فيفزع إلى القئ وهذا الصنيع مما يؤدى إلى أمراض رديئة مزمنة فيجب ان يمتنع عن الامتلاء ويعدل طعامه وشرابه * ( الفصل الخامس عشر في تدارك أحوال عرض للمتقيئ ) * أما امتناع القئ فقد قلنا فيه ما وجب وأما التمدد والوجع اللذان يعرضان تحت الشراسيف فينفع منهما التكميد بالماء الحار والأدهان الملينة والمحاجم بالنار وأما اللذع الشديد الباقي في المعدة فيدفعه شرب المرقة الدسمة السريعة الهضم وتمريخ الموضع بمثل دهن البنفسج مخلوطا بدهن الخيري مع قليل شمع وأما الفواق إذا عرض معه ودام فليسكنه بالتعطيش وتجريع الماء الحار قليلا قليلا واما قئ الدم فقد قلنا فيه في باب مضار القئ وأما الكزاز والأمراض الباردة والسبات وانقطاع الصوت العارضة بعده فينفع فيها شد الأطراف وربطها وتكميد المعدة بزيت قد طبخ فيه السذاب وقثاء الحمار ويسقى عسلا وماء حارا والمسبوت يستعمل ذلك ويصب في أذنه * ( الفصل السادس عشر في تدبير من أفرط عليه القئ ) * ينوم ويجلب له النوم بكل حيلة وليربط أطرافه كربطها في حبس الاسهال ولتعالج معدته بالأضمدة المقوية والقابضة فان أفرط القئ واندفع إلى أن يستفرغ الدم فامنعه بسقي اللبن ممزوجا به الخمر أربع قوطولات فإنه يوهن عادية الدواء المقيئ ويمنع الدم ويلين الطبيعة فان أردت أن تنقى نواحي الصدر والمعدة من الدم مع ذلك لئلا ينعقد فيها فاسقه سكنجبينا مبردا بالثلج قليلا قليلا وقد ينفع من ذلك شرب عصارة بقلة الحمقاء مع الطين الأرمني وإذا جرع منه من أفرط عليه دواء قيأه ويجب أن تطلب الأدوية المقيئة على طبقاتها وكيف يجب أن يسقى كل واحد