أبو علي سينا

177

قانون

واجبهم من الاستحمام والتمريخ والدلك والرياضة وفي آخر الامر فزد في قوة أدهانهم فان عاود أحدا من هؤلاء اعياء مع حس قروح فعاود تدبيرك وان عاوده بلا حس قروح قد بره بالاسترداد وان اختلطت الدلائل ولم يظهر اعياء قوى محسوس فأرحه وأما الاعياء التمددي فسببه ههنا هو امتلاء بلا رداءة خلط وعلاجه في الأبدان الرديئة المزاج الفصد وتلطيف التدبير وفي البدن الذي نتكلم فيه نحن هو بالتلطيف والتقطيع وحده ثم يعان من بعد بما يجب واما الورمي فعلاجه المبادرة إلى القصد من العرق الذي يناسب العضو الذي فيه أكثر الاعياء أو الذي يظهر فيه أول الاعياء ومن الأكحل ان كان لا تفاوت فيه بين الأعضاء وربما احتجت أن تقصده في اليوم الثاني بل في الثالث فافصد في اليوم الأول كما يظهر ولا تؤخره فيتمكن فيه وفي اليوم الثاني والثالث فافصده عشاء ويجب أن يكون غذاؤه في اليوم الأول ماء الشعير أو حسو الحندروس ساذجا ان لم تعرض حمى فان عرضت فماء الشعير وحده وفي اليوم الثاني ذلك مع دهن بارد أو معتدل كدهن اللوز وفي اليوم الثالث مثل الخسية والقرعية والملوكية والحماضية ومثل السمك الرضراضي اسفيدباجا ويمنعون في هذه الأيام من شرب الماء ما أمكن ولكنهم إذا عيل صبرهم في اليوم الثالث ولم يستمرؤا طعامهم سقوا ماء العسل أو شرابا أبيض رقيقا أو ممزوجا وإياك أن تغذيهم اثر هذه الاستفراغات دفعة تتمة حاجتهم فنجذب الغداء الغير المنهضم إلى العروق لوجوه ثلاثة أحدها أن الغذاء إذا قل بخلت المعدة به ونازعت قوتها الماسكة قوة الكبد الجاذبة أما إذا كثر لم تبخل به بل ربما أعانت جذب الكبد بقوتها الدافعة وكذلك كل وعاء متقدم بالقياس إلى ما بعده والثاني أن الكثير لا يجود هضمه في المعدة والثالث أن الكثير يرسل إلى العروق غذاء كثيرا فتعجز العروق أيضا عن هضمه * ( الفصل السابع عشر في تدبير الأبدان التي أمزجتها غير فاضلة ) * هذه الأبدان اما مخطئة واما ممنوة في الخلقة فاما المخطئة فهي التي أمزجتها الجبلية فاضلة وقد اكتسبت أمزجة رديئة في الوقت بخطا التدبير المتطاول حتى استقرت فيها والممنوة هي التي أمزجتها في الأصل غير فاضلة اما المخطئة فيتعرف خطؤها بالكيفية والكمية لتعالج بالضد وقد يستدل على ذلك من حال سخنة البدن واما الممنوة فهي التي وقع فساد حالها من مزاجها الأول أو من سنها * ( التعليم الثالث في تدبير المشايخ وهو ستة فصول ) * * ( الفصل الأول قول كلي في تدبير المشايخ ) * جملة تدبيرهم في استعمال ما يرطب ويسخن معا من الهالة النوم واللبث في الفراش أكثر من الشبان ومن الأغذية والاستحمامات والأشربة وإدامة ادرار بولهم واخراج البلغم من معدهم من طريق المعي والمثانة وان يدام لبن طبيعتهم وينفعهم جدا الدلك المعتدل في الكمية والكيفية مع الدهن ثم الركوب أو المشي ان كانوا يضعفون عن الركوب والضعيف منهم يعاد عليه الدلك ويثنى ويجب أن يتعهد التطيب من العطر كثيرا وخصوصا الحار باعتدال وان يمرخوا بالدهن بعد النوم فان ذلك ينبه القوة الحيوانية ثم يستعمل المشي والركوب * ( الفصل الثاني في تغذية المشايخ ) *