أبو علي سينا
172
قانون
كثيرا ومن أسباب آفاته سرعة انقطاعه وتبلد الطبيعة عما كانت فيه ومن فضائل نوم الليل انه تام مستمر غرق على أن معتاد النوم بالنهار لا يجب ان يهجره دفعة بغير تدريج واما أفضل هيئات النوم فان يبتدأ على اليمين ثم ينقلب على اليسار طبا وشرعا فإذا ابتدأ على البطن أعان على الهضم معونة جيدة لما يحقن به من الحار الغريزي ويحصره فيكثر واما الاستلقاء فهو نوم ردئ يهيئ للأمراض الرديئة مثل السكتة والفالج والكابوس وذلك لأنه يميل بالفضول إلى خلف فيحتبس عن مجاريها التي هي إلى قدام مثل المنخرين والحنك والنوم على الاستلقاء من عادة الضعفي من المرضى لما يعرض لعضلاتهم من الضعف ولأعضائهم فلا يحمل جنب جنبا بل يسرع إلى الاستلقاء على الظهر إذ الظهر أقوى من الجنب ومثل هذا ما ينامون فاغرين لضعف العضل التي بها يجمعون الفكين ولهذا بابان قد ذكرناهما في الكتب الجزئية وقد استوفينا الكلام في ذلك * ( الفصل العاشر فيما يجب ان يؤخر عن هذا الموضع ) * مما يذكر في مثل هذا الموضع هو امر الجماع وتعديله وتدارك ضرره ونحن نؤخر القول فيه إلى الكتب الجزئية ومما يقال ههنا أيضا امر الأدوية المسهلة وتدارك ضررها ونحن أيضا نؤخر الكلام في بعضه إلى مقالتنا في العلاج وفي بعضه إلى كلامنا في الأدوية المسهلة الا انا نقول يجب على مستحفظ الصحة ان يتعاهد الاستفراغ السهل والادرار والتعريق والنفث وتتعاهده النساء بالطمث مما نوضحه ونعرفه في موضعه * ( الفصل الحادي عشر في تقوية الأعضاء الضعيفة وتسمينها وتعظيم حجمها ) * فنقول الأعضاء الضعيفة والصغيرة تقوى وتعظم اما فيمن هو بعد في سن النمو والنشو فبالتغذية واما في المسنين فبالدلك المعتدل والرياضة الدائمة التي تخصها ثم تطلى بالزفت وحصر النفس داخل في هذا الباب خصوصا إذا كان العضو مجاورا للصدر والرئة مثال ذلك من كان قصيف الساقين فانا نأمره بالاحصار اليسير والدلك المعتدل ونطليه بالطلاء الزفتي ثم في اليوم الثاني يحفظ الدلك يحاله ويزيد في الرياضة وفي الثالث يحفظ أيضا الدلك بحاله ويزيد في الرياضة الا ان يظهر دليل اتساع العروق وانصباب المواد فيخاف في كل عضو حدوث الورم والآفة الامتلائية التي تخصه كما يخاف ههنا الدوالي وداء الفيل وإذا ظهر شئ من هذا الجنس نقصنا ما كنا نفعله من الرياضة والدلك بل أمسكنا وأضجعناه وأشلنا بذلك العضو مثلا في ضامر الساق برجله ودلكناه عكس الدلك الأول وابتدأنا من طرفه إلى أصله وان أردنا ذلك بعضو مقارب لأعضاء التنفس وكان مثلا الصدر فليقمط ما تحته بقماط وسط الشد معتدل العرض ثم نأمر ان يستعمل رياضات اليدين وحصر التنفس الشديد والصياح والصوت العظيم والدلك الرقيق ثم سيأتيك في الكتب الجزئية تفصيل لهذه الجملة مستقصى فانتظره في كتاب الزينة * ( الفصل الثاني عشر في الاعياء الذي يتبع الرياضات ) * فنقول أصناف الاعياء ثلاثة ويزاد عليها رابع ووجوه حدوثه وجهان فأصنافه الثلاثة القروحي والتمددي والورمي والذي يزاد هو الاعياء المسمى بالقشفي واليبسي والفضقي فالقروحي اعياء يحس منه في ظاهر الجلد شبيه بمس القروح أو في غور الجلد وأقواه أغوره وقد يحس ذلك