أبو علي سينا
150
قانون
والحرارة الأصلية بل الأبدان مختلفة في ذلك ولكل بدن حد في مقاومة الجفاف الواجب يقتضيه مزاجه وحرارته الغريزية ومقدار رطوبته الغريزية لا يتعداه ولكن قد يسبقه بوقوع أسباب معينة على التجفيف أو مهلكة بوجه آخر وكثير من الناس يقول إن الآجال الطبيعية هي هذه وان الآجال العرضية هي الأخرى وكان صناعة حفظ الصحة هي المبلغة بدن الانسان هذا السن الذي يسمى أجلا طبيعيا على حفظ الملائمات وقد وكل بهذا الحفظ قوتان يخدمهما الطبيب إحداهما طبيعية وهي الغاذية فتخلف بدل ما يتحلل من البدن الذي جوهره إلى الأرضية والمائية والثانية حيوانية وهي القوة النابضة لتخلف بدل ما يتحلل من الروح الذي جوهره هوائي ناري ولما لم يكن الغذاء شبيها بالمغتذي بالفعل خلقت القوة المغيرة لتغير الأغذية إلى مشابهة المغتذيات بل إلى كونها غذاء بالفعل وبالحقيقة وخلق لذلك آلات ومجار هي للجذب والدفع والامساك والهضم فقول ان ملاك الامر في صناعة حفظ الصحة هو تعديل الأسباب العامة اللازمة المذكورة وأكثر العناية بها هو في تعديل أمور سبعة تعديل المزاج واختيار ما يتناول وتنقية الفضول وحفظ التركيب واصلاح المستنشق واصلاح الملبوس وتعديل الحركات البدنية والنفسانية ويدخل فيها بوجه ما النوم واليقظة وأنت تعرف مما سلف بيانه انه لا الاعتدال حد واحد ولا الصحة ولا أيضا كل واحد من المزاج داخل في أن يكون صحة ما أو اعتدالا ما في وقت ما بل الامر بين الامرين فلنبدأ أولا بتدبير المولود المعتدل المزاج في الغاية * ( التعليم الأول في التربية وهو أربعة فصول ) * * ( الفصل الأول في تدبير المولود كما يولد إلى أن ينهض ) * اما تدبير الحوامل واللواتي يقاربن الولادة فسنكتبه في الأقاويل الجزئية وأما المولود المعتدل المزاج إذا ولد فقد قال جماعة من الفضلاء انه يجب ان يبدأ أول شئ بقطع سرته فوق أربع أصابع وتربط بصوف نقى فتل فتلا لطيفا كي لا يؤلم وتوضع عليه خرقة مغموسة في الزيت ومما أمر به في قطع السرة ان يؤخذ العروق الصفر ودم الأخوين والأنزروت والكمون والأشنة والمر أجزاء سواء تسحق وتذر على سرته ويبادر إلى تمليح بدنه بماء الملح الرقيق لتصلب بشرته وتقوى جلدته وأصلح الأملاح ما خالطه شئ من شادنج وقسط وسماق وحلبة وصعتر ولا يملح أنفه ولا فمه والسبب في ايثارنا تصليب بدنه انه في أول الأمر يتأذى من كل ملاق يستخشنه ويستبرده وذلك لرقة بشرته وحرارته فكل شئ عنده بارد وصلب وخشن وان احتجنا ان نكرر تمليحه وذلك إذا كان كثير الوسخ والرطوبة فعلنا ثم نغسله بماء فاتر وننقي منخريه دائما بأصابع مقلمة الأظفار ونقطر في عينيه شيئا من الزيت ويدغدغ دبره بالخنصر لينفتح ويتوقى ان يصيبه برد وإذا سقطت سرته وذلك بعد ثلاثة أيام أو أربعة فالأصوب ان يذر عليه رماد الصدف أو رماد عرقوب العجل أو الرصاص المحرق مسحوقا أيها كان بالشراب وإذا أردنا ان نقمطه فيجب ان تبدأ القابلة وتمس أعضاء بالرفق فتعرض ما يستعرض وتدق ما يستدق وتشكل كل عضو على أحسن شكله كل ذلك بغمز لطيف بأطراف الأصابع ويتوالى في ذلك معاودات متوالية وتديم مسح عينيه بشئ كالحرير وغمزه مثانته ليسهل انفصال البول عنها ثم نفرش يديه وتلصق