ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الزيني )
32
الامامة والسياسة
بظلام للعبيد . ثم خذلانكم لهذه المعلوجاء ( 1 ) المقصصة انحرافا ، أولى لهذه ( 2 ) المعلوجاء وأخلاطها من أهل العراق ! لقد هممت أن أترك بكل سكك منها جيفا منتفخين ، شائلة ( 3 ) أرجلهم ، تنهشهم الطير من كل جانب . يا أهل الشام : أحدوا قلوبكم ، وأحدوا سيوفكم ، ثم قال : قد جد أشياعكم فجدوا * والقوس فيها وتر عرد ( 4 ) مثل ذراع البكر ( 5 ) أو أسد هيهات : ترك الخداع من أجرى من المئة ، ومن لم يذد عن حوضه يهدم ، وأرى الحزام قد بلغ الطبيين ، والتقت حلقتا البطان ( 6 ) ، ليس سلامان كعهدين ، أنا ابن العرقية ( 7 ) . وابن الشيخ الأعز ، كذبتم ورب الكعبة ، ما الرأي كما رأيتم ، ولا الحديث كما حدثتم ، فافطنوا لعيوبكم وإياكم أن أكون أنا وأنتم كما قال القائل : إنك إن كلفتني ما لم أطق * ساءك ما سرك مني من خلق والمخبر بالعلم ليس كالراجم بالظنون ، فالتقدم قبل التندم ، وأخو المرء نصيحته ثم قال . لذي الحلم قبل اليوم ما تفرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما ثم قال . احمدوا ربكم ، وصلوا على نبيكم صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل وقال : اكتب يا نافع وكان نافع مولاه وكاتبا يكتب بين يديه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث ، سلام على أهل النزوغ من التزييغ وأسباب
--> ( 1 ) المعلوجاء : جمع علج وهو الرجل الأعجمي الذي ليس بعربي ، والمقصصة : التي تركت حتى كادت تموت . ( 2 ) أولى لهذه المعلوجاء : كلمة تهديد : أي قاربهم ما يهلكهم . ( 3 ) شائلة : مرتفعة . ( 4 ) العرد : المشدود مستعد الإطلاق السهم . ( 5 ) البكر : بفتح الباء وضمها : الفتى من الإبل القوي . ( 6 ) سبق بيان معنى هذه الجملة والتي قبلها في الجزء الأول في خطاب عثمان رضي الله عنه إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي غيره من الخطب والرسائل . ( 7 ) كنابة عن الشدة .