ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الزيني )
63
الامامة والسياسة
على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " وقال : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " فلم يرض من عباده بما ذكر أبو موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا بين الناس ، فيسفك بعضهم دماء بعض ، فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم ، وانظروا من أولى بالنصرة فاتبعوه ، فإن أصلح الله أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق الله ، وإن بغى بعضهم على بعض نظرتم إلى الفئة الباغية ، فقاتلتموها حتى تفيئ إلى أمر الله ، كما أمركم الله ، وافترض عليكم ثم قعد . فلما انصرفا إلى علي من عند أبي موسى وأخبراه بما قال أبو موسى ، بعث إليه الحسن بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، وكتب معهم إلى أهل الكوفة : كتاب علي إلى أهل الكوفة أما بعد ، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سامعه كمن عاينه ، إن الناس طعنوا على عثمان ، فكنت رجلا من المهاجرين أقل عيبه وأكثر استعتابه ( 1 ) ، وكان هذان الرجلان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه اللهجة ( 2 ) والوجيف ، وكان من عائشة فيه قول على غضب ، فانتحى له قوم فقتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ، وهما أول من بايعني على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثم استأذنا إلى العمرة ، فأذنت لهما ، فنقضا العهد ، ونصبا الحرب ، وأخرجا أم المؤمنين من بيتها ، ليتخذاها فتنة ، وقد سارا إلى البصرة ، اختيارا لأهلها ، ولعمري ما إياي تجيبون ، ما تجيبون إلا الله . وقد بعثت ابني الحسن ، وابن عمي عبد الله بن عباس ، وعمار ابن ياسر ، وقيس بن سعد ، فكونوا عند ظننا بكم ، والله المستعان . فسار الحسن ومن معه ، حتى قدموا الكوفة علي أبي موسى ، فدعاه إلى نصرة علي ، فبايعهم ، ثم صعد أبو موسى المنبر ، وقام الحسن أسفل منه ، فدعاهم إلى نصرة علي ، وأخبرهم بقرابته من رسول الله ، وسابقته ، وبيعة طلحة والزبير إياه ، ونكثهما عهده ، وأقرأهم كتاب علي ، فقام شريح بن هانئ . فقال : خطاب شريح بن هانئ لقد أردنا أن نركب إلى المدينة ، حتى نعلم قتل عثمان ، فقد أتانا الله به في بيوتنا ، فلا
--> ( 1 ) الاستعتاب : إزالة سبب عتبه ومحاولة إرضائه . ( 2 ) اللهجة : اللسان ، والاغراء والوجيف : الاضطراب ، ونوع من سير الخيل والإبل ، والمراد أهون أمرهما في عثمان الإغراء به والاسراع في النيل منه .