الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

9

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

فسرناها به ولتضمنها الوصفية فإنك تصف المعدود وتقول جاءني رجال أربعة ونساء اربع * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * بين المتعددات في حقوقهن والتسوية بينهن فإن أكثر حقوقهن متساوية متكافئة ان زيدت إحداهن كان ذلك جورا على غيرها منهن * ( فَواحِدَةً ) * بالنصب على المفعولية بكلمة « انكحوا » مقدرة يدل عليها « فانكحوا » المتقدمة ولا بد من أن تكونا بمعنى واحد في المادة والهيئة كما هو شأن المقدر وما يدل عليه . فكما كان الدال للإرشاد بكون المقدر أيضا للإرشاد إلى احدى الطرق المؤمنة من عدم العدل وان كان من الطرق أيضا ان يروض نفسه فيتبع العدل بحسب تكليفه في الحقوق الشرعية فإن هذا العدل مستطاع مقدور بالبداهة . وكيف يكون غير مستطاع مع قوله تعالى * ( وإِنْ خِفْتُمْ ) * ومع الإرشاد السابق ولازمه من إباحة ما زاد على الواحدة إلى الأربع . وأما قوله تعالى 128 ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فإن المراد فيه هو العدل في المودة القلبية لأن أسبابها خارجة عن الاختيار فإن منها جمال هذه أو حسن أخلاقها ، وقبح تلك أو سوء أخلاقها . وفي الكافي بسنده ان ابن أبي العوجاء اعترض على هشام بن الحكم بزعمه تناقض الآيتين فسأل هشام الصادق ( ع ) فأجابه ان الأولى في النفقة والثانية في المودة . وقد اقتصر عليه السلام على ذكر النفقة من حقوق الزوجات اكتفاء بها في التفرقة بين الآيتين . وأظن أن هشاما لا يخفى عليه الجواب ولكنه سأل الإمام ليأخذ الحقيقة من معدنها أمناء الوحي أحد الثقلين اللذين لن يتفرقا . فإنه لو تكلم واحد من البشر بمثل الآيتين لوجب في الاستقامة والفهم ان يحمل كلامه على اختلاف متعلق العدل كما في الآيتين « 1 » والمفهوم من قوله تعالى * ( وإِنْ خِفْتُمْ ) *

--> ( 1 ) ولكن بعض المعاصرين قد اثرت بهم ضجة الغربيين في منع تعدد الزوجات فكتب بعض في كتابه تحرير المرأة المطبوع في مصر سنة 1316 ص 138 : والذي يطيل البحث في النصوص القرآنية يجد أنها تحتوي إباحة وحظرا في آن واحد . وذكر الآيتين . وكتب آخر ما معناه : إن تعدد الزوجات كان جائزا للصدر الأول إذ كانوا يستطيعون العدل ولم تكن آية * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * جارية في شأنهم واما أهل العصور المتأخرة فالعدل غير مستطاع لهم انتهى وليته عرف ان المخاطبين بأنهم لن يستطيعوا ان يعدلوا بين النساء انما هم الصدر الأول فعليه ان يفهم العدل الذي لا يستطاع في اي شيء هو لكي يعرف كيف يتكلم وفي الجزء الرابع من تفسير المنار ص 349 - 351 بل إلى 358 بل إلى 370 كلام ليته لم يكتب في تفسير القرآن الكريم في التشريع الإلهي . نعم ذكر في أثناء هذا الكلام كلمات عن الكاتبات الغربيات كما في ص 360 - 362 ما يصلح ان يكون ردا عليه . ومن المعلوم ان جل ما ينقم في ذلك الكلام على تعدد الزوجات انما