الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
69
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والمباشرة والتقبيل المحرّمين لا الزوجة كما أوردها العلامة في التذكرة في هذا المعنى - وهناك فروع أخر مأخذها من السنة فهي موكولة إلى كتب الفقه - ولا يخفى ان القسم الغالب من بنات الزوجات من يكون اختلاطهن مع أزواج الأمهات كاختلاط البنات مع آبائهن مع أن محرميتهن لم يتقرر احترامها في النفوس كمحرمية البنات فالحكمة التي اقتضت تشريع محرّميتهن اقتضت أيضا ان يقرن ذلك بما ينبه النفوس على جهة المحرمية ويثبتها على احترامها والاشمئزاز من طموح النظر إليهن ببوادر الشهوة والميل إلى النكاح فلأجل ذلك ذكرت الصفة الغالبة التي تمثل بنت الزوجة بمثال البنت وهي التربية في الحجر كتربية البنات وان كانت الحكمة في تثبيت ذلك تقتضي طرد الحكم في مطلق المدخول بأمها لتثبيت علقة المحرمية على حكمتها من أول الدخول وعلقة الاختلاط . ولذا بعد ذكر المنفر ومثبت علقة المحرمية جعل القرآن هذا الحكم دائرا مدار الدخول ويكفي في ذلك قوله تعالى * ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * فضلا عما قد يستفاد من قيد الحيثية كتقييد التربية في الحجر من حيث إنها بنت الزوجة فيظهر الغرض من قوله تعالى * ( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * ولا اثم في التزوج بهن ولا ضيق بالنهي عن نكاحهن وتنحصر الفائدة بالتحقيق والتأكيد لدوران التحريم وعدمه مدار الدخول بالأم وعدمه : ولم يعرف تقييد التحريم بالتربية في الحجر الا من داود الظاهري واتباعه . وروي من طريق عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان ان عليا ( ع ) أباح له ان يتزوج بابنة امرأته التي دخل بها وولدت له ثم ماتت لأن البنت لم يربها في حجره وهذه الرواية خطأ فإن المعروف من مذهب أهل البيت عدم اعتبار التربية في الحجر وقد روي مسندا من طريقي إسحاق بن عمار كما في التهذيبين وتفسير العياشي عن الصادق عن الباقر ( ع ) ان عليا كان يقول إن الربائب عليكم حرام من الأم اللاتي دخلتم بهن هن في الحجور وغير الحجور سواء . وفي التهذيبين أيضا عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن الباقر نحوه . وفي الفقيه قال علي ( ع ) وذكر نحوه وسندكما في آخر الكتاب من الحسن كالصحيح . وهل ما روي عن مالك عن علي ( ع ) الا كما ذكرنا قبلا من أن عليا ( ع ) أجاز التزويج بأم الزوجة إذا لم يدخل ببنتها وقد ذكرنا استفاضة الرواية من أهل البيت عنه ( ع ) ان أم الزوجة مطلقا