الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

61

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الكثير مما أعطيتها من مالي صداقا . وقد مر تفسير القنطار في الجزء الأول ص 262 * ( فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه ) * انكار على أخذهم لذلك الشيء من المهر أو بدله * ( بُهْتاناً ) * الذي رأيته في التفاسير هو تفسير البهتان بالكذب الذي يواجه به على سبيل المكابرة . وتكلفوا في تفسير الآية حتى أن الرازي قال وروي ان الرجل منهم إذا مال إلى التزوج بامرأة أخرى رمى امرأته بالفاحشة بهتانا حتى يلجئها إلى الافتداء منه فجعل من ذلك تفسير الآية وتبعه على ذلك أبو السعود وصاحب المنار في تفسيره لكني لم أجد أثرا لما اعتمدوا عليه من الحكاية . وأيسر المتكلفين تكلفا من قال اي ظلما كالظلم بالبهتان أو بطلانا كبطلان البهتان وقال بعضهم مباهتين وآثمين ولكنهم غفلوا مع التكلف عن أن وصف الإثم بالمبين يأبى ما ذكروه من قولهم آثمين لكن في التبيان ومجمع البيان والكشاف ولسان العرب وعن أبي إسحاق وفي النهاية والمصباح ان البهتان مأخوذ من البهت وهو التحير وأن أصله ذلك وقال بعض من ذكرناهم ان الألف والنون زائدتان وعليه تكون تسمية الكذب بالمواجهة والمكابرة بهتانا لأجل تحييره اذن فالأولى في التفسير ان يكون المعنى أتأخذونه تحييرا للمرأة لأنها لا تسمح في هذا المقام الا لحيرتها في أمرها مع هذا الزوج * ( وإِثْماً مُبِيناً ) * وموضحا لكونه آثما فيكون من نحو قتله ظلما وعدوانا مبينا لعدوانيته . وبذلك تعرف الخطأ ممن فسر بقوله مباهتين وآثمين [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّه كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلًا ( 22 ) 21 * ( وكَيْفَ تَأْخُذُونَه ) * وهو مهر بإزاء الزوجية والدخول * ( و ) * الحال * ( قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) * يقال افضى اليه بسره وفي القاموس افضى إلى الأرض بيده إذا مسها في سجوده . والمحصل من موارد الاستعمال ان الإفضاء هو الاتصال بركون ونحو ملابسته وهو كناية عن الحالات التي تكون بين الزوجين من حيث ارتباط الزوجية وتمتعها ورفع الحشمة . والآية جارية على الغالب من الدخول فلا تنافي ثبوت المهر كله بمجرد الخلوة لو ثبت من السنة ذلك . وهذه الآية لا دخل لها بآية الخلع التي مرت في سورة البقرة لأن الكراهة في الخلع من المرأة ومورد هذه الآية إرادة الزوج للاستبدال وتحييره للمرأة فدعوى نسخ أحدهما للأخرى من الوهم * ( وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * بعقد الزواج على السنة واحكام الشريعة في استحقاق المهر والمعاشرة بالمعروف وغير ذلك 22 * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * وان علوا من ناحية الأب