الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

53

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

قال إن عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع فقال له أصحاب محمد ( ص ) أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى فقال وأين فريضتهما الثلثان فقال علي ( ع ) لهما ما يبقى فأبي ذلك عليه عمر وابن مسعود قال أبو عبيدة واخبرني جماعة من أصحاب علي ( ع ) بعد ذلك في مثلها انه اعطى الزوج الربع مع البنتين وللأبوين السدس والباقي رد على البنتين وذلك هو الحق وان أباه قومنا انتهى ومن الواضح ان قوله ( ع ) صار ثمنها تسعا خارج مخرج الإنكار والتألم من قسمة العول وهو ان الذي سماه اللَّه ثمنا كيف يكون تسعا وكيف يطلق لفظ الثمن في استعمال واحد على جزء من ثمانية وعلى جزء من تسعة : هذا واما الأحاديث الواردة في بطلان العول ودخول النقص على البنات والأخوات عن الأئمة من أهل البيت علي والباقر والصادق والرضا عليهم السلام فهي كثيرة تناهز التواتر أكثرها من الصحيح وعلى مقتضاها اجماع الإمامية ومذهب ابن عباس ومحمد بن الحنفية وحكاه المرتضى في الإنتصار عن عطا بن رياح وداود بن علي الاصفهاني . وفي المحلى لابن حزم قال به أبو سليمان وجميع أصحابه يعني داود انتهى وذهب اليه الناصر جد المرتضى في الناصريات واختاره ابن حزم في المحلى . احتجوا للقول بالعول بوجوه - الأول - انه لا بد من النقص عند تزاحم الفرائض . ودخوله على بعض دون بعض ترجيح من دون مرجح ومقتضى العدل هو إدخاله على الجميع - ويدفعه - ان المقام مقام جعل وتشريع واتباع الشرع في القسمة وقد أوضحنا انه يمتنع ان يكون في أدلة التشريع ولفظه ما يراد منه دخول النقص على الجميع . اذن فإدخال النقص على الجميع تحكم باطل على الشرع لأعدل . خصوصا إذا علمنا أنه لا بد فيه من التقييد لبعض المطلقات . واما إدخال النقص على البعض فإنما هو لترجيح الدليل وتعيينه كما قدمناه عن ابن عباس وما جاء عن أهل البيت ( ع ) وإجماع الإمامية - الثاني - القياس على الحكم بالتقسيط فيما أوصى الإنسان بوصية نافذة بنصف الألف لزيد ونصفها لعمرو وثلثها لبكر مثلا - ويدفعه - أولا بطلان القياس من أصله . وثانيا . انه قياس مع الفارق فانا إذا لم نجد في هذه الوصية قرينة على العدول أو التقييد كان قرينة إرادة الموصي بلفظي النصف والثلث مجازا بنحو اللغز هو الجزء الناتج من التقسيط على نسبة المعاني الحقيقية . وليس في هذا ما يستلزم الممتنع من الجمع