الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
4
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
المسلمين ان يراد منهم بعضهم . وقد تكرر في القرآن ان أول هذا البشر الموجود والمسمى بالإنسان هو آدم . ففي سورة السجدة المكية 6 وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ وكذا في سورة البقرة 30 إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً - 33 والحجر المكية 28 خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ - 31 وسورة ص 71 إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ - 78 وما في هذه السور وآياتها من امر الملائكة بالسجود لآدم واستكبار إبليس وقد ربط اللَّه في القرآن خلق الإنسان بخلقة آدم من الطين . ففي سورة الأنعام 2 هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ والصافات 11 خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ والرحمن 13 خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وعلى ما ذكرناه اتفاق المسلمين وحديثهم المتواتر في المعنى ولم يشذ منهم إلا الجاحظ على ظاهر ما حكاه السيد الرضي في حقائق التأويل حيث قال ما ملخصه ومن غريب كلامه قوله معنى من نفس واحدة على هيئة واحدة ومعنى وخلق منها زوجها جعل زوجها من جنسها ليكن إليها ولا يستوحش منها انتهى وليت شعري إذا كان معنى النفس الهيئة فعلى م يعود الضمير في قوله « زَوْجَها » والضمائر في قول هذا القائل « زوجها . جنسها . يسكن إليها . لا يستوحش منها » . وفي تفسير المنار نقل عن أستاذه عدة جمل - الأولى منها ( ليس المراد بالنفس الواحدة آدم بالنص ولا بالظاهر ) ويردها أن ذلك معلوم مما تقدم من الآيات وغيرها ومتواتر الحديث واجماع المسلمين - الثانية - « والقرينة على أنه ليس المراد هنا بالنفس الواحدة آدم قوله * ( وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً ) * بالتنكير وكان المناسب على هذا الوجه ان يقول وبث منها جميع الرجال والنساء » ويردها مع ما ذكرناه من أسباب العلم ان المناسبة لا تنحصر بما اقترحه فإن هذا المعنى اي بث جميع الناس من آدم قد تقدم بقوله تعالى في خطاب الناس * ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * وما أشرنا اليه من السور السبع ولم يتعلق الغرض هنا بتأكيد ما تقدم بما اقترحه بل الغرض بيان معنى تأسيسي وهو حال الخلق للناس في التدرج من خلق النفس الواحدة إلى خلق زوجها إلى بث الكثير من نسلهما الذي خلق الناس منه بالتناسل التدريجي - الثالثة - في مراعاته لما يزعمه أهل الصين في نسبة البشر إلى أب آخر ويذهبون بتأريخه إلى زمن بعيد . وان من الناس من لا يعرفون آدم ولا حواء ولم يسمعوا بهما . وفي حذره من أن يثبت ما يقوله الباحثون من الإفرنج من أن لكل صنف من أصناف البشر أبا . أقول ومن العجيب ان تنبذ المعلومات الإسلامية من