الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
146
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
ليس لتحديد الغسل وبيان انتهائه إلى المرفق بعد ابتدائه من أول اليد بل إنما هي لتحديد المغسول كما تقول اغسل ثوبك إلى جيبه واخضب كفك إلى مفصل الزند واصقل السيف إلى ضبته ونحو ذلك وعلى هذا اجماع الإمامية وحديثهم نعم يحكى عن بعضهم جواز النكس تشبثا بإطلاق الغسل كما في الأمثلة المذكورة ولكن ما ذكرنا من العادة والغالب في غسل هذا المقدار من اليد يمنع الإطلاق عن النظر إلى غير الغالب المعتاد مضافا إلى صحيحة بكير وأخيه زرارة المروية في الكافي والتهذيبين في حكاية الباقر ( ع ) لوضوء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وفيها فغسل يده اليمنى من الموفق إلى الأصابع لا يرد الماء إلى المرفق ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق إلى الكف لا يرد الماء إلى المرفق كما صنع في اليمنى ثم مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء وفي رواية الكافي فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق والمراد إلى ناحية الكف ونحوهما في الصراحة رواية الكافي في الحسن كالصحيح عن زرارة عن الباقر ( ع ) وجاء لفظ المرافق باعتبار صورة الخطاب بالجمع يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كما يقال اغسلوا أيديكم إلى مرافقكم وان كان لكل مكلف مرفقان ويصح ان يقال إلى المرفقين باعتبار النظر إلى أن خطاب الجماعة بالتكليف ينحل في الحقيقة إلى خطابات متعددة بتعدد المخاطبين المكلفين فيذكر المرفقان باعتبار كل مكلف ولم يسمع في فصيح الكلام وصحيحه حل جمع الأيدي إلى افرادها فيقال وأيديكم إلى المرفق باعتبار اليد الواحدة الا ان يقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم كل يد إلى المرفق وامسحوا أرجلكم كل واحدة إلى العقب والسر في ذلك ان غير الجموع الخطابية لا علاقة لها يحلها إلى المفردات الا ان يشار إلى المفرد بقولك كل واحدة أو كل يد أو كل رجل ثم تحكم على المفرد بحكمه فلا تقول ولم تسمع قسمت الدراهم إلى نصفين مثلا وان تريد قسمة كل درهم إلى نصفين بل لا بد لك ان تقول قسمت الدراهم كل درهم إلى نصفين لأن الحكم يجره سوق الكلام إلى الجمع وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ قد بينا سابقا من مكان الباء التي هي للآلة ان المسح بالرأس يكون ببعضه كما كان المسح في التيمم بالوجه ببعضه وقد سبقت الحجة من الباقر ( ع ) على أن المسح يكون ببعض الرأس