الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

140

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

جوابا وجزاء كما قال الشيخ الرضي وهو المعني بقول سيبويه اذن جزاء وحكاه في المغني عن سيبويه بدون تقييد بالأكثر وقال الشيخ الرضي كما اطلق النحاة ولكن قيده بذلك الفراء محتجا بقولهم أحبك فتقول اذن أظنك صادقا واختاره الشيخ الرضي وحجته قوله تعالى حكاية عن قول موسى لفرعون فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ - هذا وقد سبق في الآيتين حال اليهود مع المشركين وضلالهم وتألبهم وأماني غيهم ولعن اللَّه لهم وذلك يتضمن الإنكار عليهم في حالهم النبي ومحادتهم لرسول اللَّه والمؤمنين وفي أمانيهم الخاسئة في الانتصار عليهم فترقى القرآن عما سبق في توبيخهم وانتقل بالإضراب إلى الإنكار عليهم وتوبيخهم بوجه آخر وهو ان غرورهم وغلواءهم في الغي والمحادة هل لأن لهم نصيبا ذاتيا وحقا طبيعيا في ملك اللَّه من حيث الدنيا والزعامة الدينية فيحتكرون ذلك عمن يشاؤن فسفها لهم من اين يكون هذا الحق ويكفي في بطلان ادعائهم لذلك ما يعرف من حالهم الخسيس في الشبح وسنة اللَّه في عباده وهو انهم ان كان لهم هذا النصيب والحق فاذن لا يؤتون الناس من هذا الملك مقدار نقير في الزنة والقيمة ولكن غيرهم من الناس قد نالوا أكثر منهم من مال الدنيا ورياساتها وزعاماتها الروحانية وما ذاك الا لأن امر الملك بيد اللَّه يؤتيه من يشاء . فيكون حاصل الآية الكريمة هو الاضراب بالترقي في توبيخ اليهود على ما ذكر قبلها من تألبهم مع الطواغيت من المشركين على عداوة رسول اللَّه والمؤمنين وتزلفهم للمشركين بتفضيلهم على المؤمنين والإنكار عليهم فيما تضمنه ضلالهم المذكور من أوهامهم تمنيهم أن ينتصروا بالمشركين على رسول اللَّه والمؤمنين [ سورة النساء ( 4 ) : آية 54 ] أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) 54 * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ ) * أي رسول اللَّه باعتبار ما أوتي من الرسالة والوحي وسيطرتها وواجب الطاعة وكذا أمناء اللَّه ورسوله على وحيه ودينه باعتبار مقامهم الرفيع في ذلك وواجب الطاعة وبهذا الاعتبار ما جاء في الصحيح المستفيض عن الباقر والصادق ( ع ) في الآية نحن المحسودون كما احصى بعضه في تفسير البرهان وقال ابن حجر في صواعقه أخرج ابن المغازلي عن الباقر ( ع ) نحن الناس أي المحسودون وفي الدر المنثور أخرج ابن المنذر والطبراني من طريق عطا عن ابن عباس في الآية قال نحن الناس دون الناس * ( عَلى ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * كما أشرنا اليه فإن اليهود يحاولون بطغيانهم في الضلال وتوغلهم