الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
136
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والروح القدس . ويجعلون لكل من الثلاثة آثارا خاصة فالابن كالأب اله له خواص الإلهية لذاته ومن القائلين بهذا فرق البراهمة والبوذيين والنصارى ويحكى عن البابليين والآشوريين وغيرهم ومن الشرك ما يحكى عن الوثنيين انهم جعلوا لكل نوع من المخلوقات إلها وربا يدبر امره فجعلوا للماء إلها وللنار إلها وللهواء إلها وغير ذلك . أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ . ومن ذلك التأليه لبعض القوى والسيارات بحيث جعلوا المجسمات الاصنامية تمثالا ورمزا لعبادتها وهذا هو الأصل لعبادة المجسمات الاصنامية وان خفي على بعض المتوحشين من الوثنيين . وكم جنى اتباع الفلسفة اليونانية بشطحات المتفلسفين والمتصوفين بمزاعم العرفان وجر على الحقائق ويلات عبثت بتوحيد بعض الناس للَّه في الإلهية وشؤونها وردتهم على أعقابهم من حيث لا يشعرون . أوليس من نحو ذلك خرافات المظاهر وان اللَّه سبحانه وتعالى لا يدرك من نحو ذاته بكل اعتبار إلى غير ذلك من الكلمات وهلم الخطب في مسألة العقول العشرة والعقل الفعال فإنها لم تبق للَّه الواجب بالذات شيئا مما تمجد به في القرآن الكريم من خلقه لكل مخلوق وعلمه وارادته ومشيئته وحكمته واعماله بل جعلته لغيره من مخلوقاته . وراجع ما ذكره نصير الدين في التجريد من الخلل في مباني زعمهم وما ذكره قدس سره في فصول العقائد في بطلان قولهم واستلزامه للمحال وقد كنا ذكرنا ما ذكره قدس سره في آخر الجزء الثاني من الرحلة المدرسية في الطبعة الأولى ولما أطعنا بعد ذلك على ما افاده في فصول العقائد ذكرناه وشرحناه وأوضحناه في الطبعة الثانية وجرى التعبير بقوله تعالى * ( أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * لدلالة المضارع على الدوام اي لا يغفر للإنسان اشراكه الذي يدوم عليه إلى الموت فإن مما اجمع عليه المسلمون بل عليه ضرورة دينهم ان من اسلم بعد شركه غفر له شركه السابق ولك الشاهد الكريم الحميد من شأن الكبار من الصحابة الكرام واتل قوله تعالى في آخر سورة الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه إلى قوله تعالى مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً وقال جل اسمه في سورة طه واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى . وغير ذلك من الآيات * ( ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * ممن يراه بحكمته ورحمته أهلا للغفران جزاء لما سعد به من اختياره للأعمال الصالحات العظيمة التي