الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
13
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
الخدم والنساء والأولاد . وفي ذلك ما فيه مضافا إلى أن تخصيصها للسفيه بمن ذكرته كأنه اجتهاد لا رواية موقوفة على أنها ساقطة بصحاح الروايات ففي تفسير القمي في الصحيح عن الصادق ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) في حديث شارب الخمر لا تأتمنوه لأن اللَّه يقول * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * واي سفيه أسفه من شارب الخمر . ونحوه رواية السكوني عن الصادق ( ع ) عن آبائه أمير المؤمنين ( ع ) ورواية الكافي من قول الباقر ( ع ) للصادق ( ع ) . وصحيحته من قول الصادق ( ع ) لولده إسماعيل ورواية العياشي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي جعفر ( ع ) كل من يشرب المسكر فهو سفيه . وفي مستدرك الحاكم وصححه وعن البيهقي في الشعب عن أبي موسى عن رسول اللَّه ( ص ) في حديث ورجلا آتى السفيه ماله وقد قال اللَّه * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * الحديث . هذا وبعض هذه الروايات نص في كون السفيه في موردها من غير النساء والولد والخدم وبعض كالصريح في إرادة العموم . ولترجع إلى مفردات الآية وما يستنتج منها في مسائل - الأولى - ان الأمر في قوله تعالى * ( وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ ) * هل هو للوجوب فيختص بواجب النفقة . أو هو للإباحة في كل من يباح رزقه من السفهاء وان لم يكن من الأقارب لأن الأمر وارد في مقام توهم المنع بالنهي عن ايتائهم الأموال . والثاني هو الأظهر - الثانية - ان النهي في الآية عام كعموم لفظ السفهاء فلا يختص بمن يحتاج إلى الرزق والكسوة . وذلك لأن تعقب ضمير الخاص للعام لا يجعله خاصا الا بدلالة القرائن المقامية . والقرائن في الآية والحديث إنما هي على العموم ومنها ما أشرنا اليه من التعليل المستفاد من وصف الأموال بأنها جعلها اللَّه قياما للتعيش فلا يصح ان يسلط عليها السفيه المتلف لها - الثالثة - ان النهي لا يختص بمال المنهي بل يعم ما كان بيده بحسب الولاية أو الوصاية أو الوكالة أو غير ذلك من أموال الناس . وذلك لأن المخاطبين هم الناس كما في أول السورة فتكون الأموال مضافة إلى الضمير العائد لهم ولنوعهم وكأنه قيل لكل مكلف لا تؤت أموال الناس الذين أنت منهم للسفهاء . ولا يلزم من ذلك حمل الإضافة الواحدة على الحقيقة والمجازية كما حكاه الرازي في تفسيره عن القاضي ولا حاجة إلى ما أجاب به الرازي من دعوى عموم المجاز في الإضافة وقد جاء ما ذكرناه من الإضافة إلى النوع في قوله تعالى في سورة النور 32 وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ فيكون منطوق الآية وعموم تعليلها محتويا لمقتضى الحكمة ومصلحة احترام المال وحفظه لمالكه مطلقا لأنه جعله اللَّه قياما للمعيشة