الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

124

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

* ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * الغسل الرافع لحدث الجنابة المانع من الصلاة ومن الكون مطلقا في المسجدين غير المرور والاجتياز في سائر المساجد . والآية واضحة الدلالة على كفاية غسل الجنابة في الدخول في الصلاة ودخول المساجد إذ جعل الاغتسال وحده غاية للنهي - ثم شرع اللَّه التيمم في الحدث الأكبر والأصغر لإباحة الصلاة بدلا عن الطهارة لها بالماء فقال جل اسمه * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * وجوابه « فَتَيَمَّمُوا » وذكر المرض يشعر بأن المراد منه ما يضره التطهر بالماء وفي بداية ابن رشد نسب جواز تيمم المريض وإن وجد الماء إلى الجمهور ولم يذكر الخلاف إلا عن عطا . وفي معتبر المحقق ويجوز التيمم لو منعه من استعمال الماء مرض وهو قول أهل العلم الا طاووس ومالكا . وفي تذكرة العلامة في المريض الذي يخاف التلف أو سقوط عضو أو بطلان منفعة عضو انه يجب عليه التيمم بإجماع العلماء . ومراده علماء المسلمين من الفريقين انتهى وفي الفقيه قيل لرسول اللَّه ( ص ) ان فلانا اصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات فقال ( ص ) قتلوه الا سألوا ألا ييمموه ان شفاء العي السؤال . ورواه في الكافي مسندا عن الصادق ( ع ) . وروي أيضا عن الصادق ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) عن مجروح أجنب فأمر بالغسل فاغتسل فمات فقال رسول اللَّه ( ص ) قتلوه إنما كان دواء العي السؤال . وأخرج الحاكم عن ابن عباس مرفوعا إذا كان بالرجل جراحة في سبيل اللَّه أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف ان اغتسل أن يموت فليتيمم . وان ظهور الآية بكون المبيح للتيمم في المرض خوف الضرر ليمنع ان يقيد في هذا الحال بقوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * بل يدل على أن مقام خوف الضرر سبب مستقل للانتقال إلى التيمم . نعم لا ينتقل مع عدم خوف الضرر الا إذا لم يجد الماء * ( أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * أي على حال سفر كما تقول أتيته على شوق اليه أو على رغبة أو كره . والمراد من السفر معناه اللغوي وان كان دون المسافة الشرعية لقصر الصلاة بل وان كان سفر معصية * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * الغائط الموضع المنخفض والمطمئن من الأرض وأهل البادية والقرى الصغيرة يقصدونه عند قضاء الحاجة في التخلي للتستر . وهو كناية متعارفة في قضاء الحاجة بما يخرج من السبيلين من العذرة والبول . ومن بابه قول أهل البادية في هذه الأزمنة « خرجت إلى الوهدة أتيت من الوهدة » ومن بابه ما يقال في الاستعمال الفارسي « كنار آب » والمراد جاء من الغائط بعد قضاء حاجته من الخروج اليه . ولأجل المبالغة في حشمة