الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

113

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

وما أعظم حسرتهم وأسوأ حالهم يوم الحساب [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 41 إلى 42 ] فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ( 42 ) 41 * ( فَكَيْفَ ) * حالهم * ( إِذا جِئْنا ) * يوم القيامة * ( مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ ) * أرسل إليهم رسول أو قام فيهم نبي أو امام هدى * ( بِشَهِيدٍ ) * يشهد عليهم في ذلك المحشر العظيم بأنه قد بلغهم وبشر وانذرهم وأقام لهم الحجج وقطع المعاذير وأظهر دين الحق ونصر دلالة العقل عليه وحفظ لهم أحكام الشريعة . ولا حاجة في ذلك اليوم إلى الشهيد ولكن يؤتى به عليهم زيادة في خزيهم ببيان ما كانوا عليه من البغي والعناد للحق لحسرة ندامتهم جزاء بما كانوا يكسبون * ( وجِئْنا بِكَ ) * يا رسول اللَّه * ( عَلى هؤُلاءِ ) * الذين كانوا موجودين حين النزول * ( شَهِيداً ) * تعلن ما جئتهم به في دار الدنيا من الحجج على دعوتك الصالحة وما قمت به أحسن قيام في التبليغ والإنذار والدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة وما قاسيته منهم من عناد الضلال وشدة الأذى وتألبهم عليك مجاهرة ونفاقا . وفي رواية الكافي وسعيد بن عبد اللَّه ما يعطي ان المراد من « هؤلاء » في الآية هم الشهداء على الأمم ورسول اللَّه شهيد عليهم . لكن في الروايات ضعف . وفي تفسيرها للآية إشكال وفيما ذكر في تفسير البرهان من روايات العياشي نوع معارضة لها 42 * ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ ) * فيما جاءهم به من اللَّه ومن الدين والشريعة * ( لَوْ ) * « 1 » * ( تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ) * اي تكونون ترابا وجزءا منها فتسوى بهم وتكون سواء لا يمتازون عنها بوجه * ( ولا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ) * يقال كتمت زيدا الحديث والخبر . وقد اختلفت كلمات المفسرين كما ذكره في التبيان ومجمع البيان فمنها ما يؤدي إلى أن الجملة وعدم كتمانهم للحديث داخلة فيما يودونه يومئذ ومعطوف على جملة لو تسوى . وهو مؤدى ما في الدر المنثور في ذكر ما اخرج عن ابن عباس في السؤال عن هذه الآية . ومنها أن الجملة معطوفة على جملة « يود » وعليه ما صححه الحاكم في المستدرك عن حذيفة ثم عقبة بن عامر الجهني وأبي مسعود الأنصاري بسماعهم من فم رسول اللَّه ( ص ) ومنها لا يكتمون اللَّه في جوارحهم كما في الدر المنثور عن ابن عباس بل وما صححه الحاكم

--> ( 1 ) قد ذكرنا الكلام في « لو » بعد « يود » في الجزء الأول ص 109 و 110