الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
103
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
من أوائل ما نزل من القرآن حال كون الجل من المخاطبين لم يكونوا حينئذ من المسلمين ولم يعرفوا شيئا من القرآن بل المراد ما تيسر عند واجب القراءة . وقوله تعالى في سورة المائدة بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ : وعلى هذا المبدأ يكون الأئمة كرسول اللَّه ورّاث من لا وارث له من أرحامه ومولى العتاقة . أخرج أحمد في مسنده وأبو داود في جامعه والحاكم في مستدركه بأسانيد متعددة عن المقدام عن النبي ( ص ) انا وارث من لا وارث له ارثه واعقل عنه : أو افك عانية وأرث ماله كما في جامع أبي داود . وفي رواية انا ولي من لاولي له افك عنه وأرث ماله . وفي رواية أنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عنه . أو افك عانية كما في المستدرك وعلى ما ذكرناه اجماع أهل البيت والإمامية وحديثهم . واما ما جاء في الحديث من أن رسول اللَّه ( ص ) امر فيمن لا وارث له بإعطاء ماله لأهل بلده . أو لواحد من قبيلته أو لرجل من قبيلته كما في روايات أبي داود في جامعه فهو تنازل منه ( ص ) عن حقه كما روى الترمذي عن عائشة انه ( ص ) أمر بميراث مولاه لأهل القرية « 1 » كما روى في الوسائل عن الكافي والتهذيب عن علي ( ع ) في ميراث من لا وارث له انه كان يعطيه أو يأمر بإعطائه لأهل بلده . وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة عن الباقر والصادق والكاظم ( ع ) ان ميراث من لا وارث له من الأنفال المختصة بالرسول ( ص ) والإمام ( ع ) كما احصى روايته في الوسائل وعليه اجماع الإمامية ولئن روي عن بعض الأئمة ( ع ) انه لبيت المال فهو تنازل منهم عن حقهم لمصلحة الوقت * ( فَآتُوهُمْ ) * تفريع على جعل الموالي المتقدم ذكرهم * ( نَصِيبَهُمْ ) * من تركته إذ قد يكون معهم زوج أو زوجة أو وصية أو دين * ( إِنَّ اللَّه كانَ ) * ولا يزال * ( عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) * لا يغيب عنه شيء فلا تخونوهم في نصيبهم الذي كتب اللَّه واحذزوا من اللَّه الشهيد ثم استثنى التعليم والإرشاد جلت الطافه في النظام العائلي وامر الأزواج في التأديب والإصلاح فقال جلت الطافه [ سورة النساء ( 4 ) : آية 34 ] الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّه واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) 34 * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ ) * القوام كثير القيام . وقام على الشيء اي في تدبيره وإصلاح شؤونه ومنه القيم على اليتيم والمراد من المبالغة هنا دوام قيام الرجل على المرأة في شؤون إرشادها . وتأديبها وتثقيفها ما دامت معاشرة له . فهم قوامون بحسب ناموس الخلقة والفطرة والشريعة * ( عَلَى ) *
--> ( 1 ) وفي كنز العمال ومختصرة في رواية الديلمي عن ابن عباس ان مولى لرسول اللَّه ( ص ) توفى فقال ( ص ) انظروا همشهريا له فأعطوه ميراثه يعني من هو من أهل بلده