ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

89

الامامة والسياسة

وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة والمتاع ، فلم يكن يحصيه أحد ( 1 ) . اتهام الوليد موسى بالخلع قال : وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن نصير إلى الأندلس ووصفت له ، ظن أنه يريد أن يخلع ، ويقيم فيها ، ويمتنع بها ، وقيل ذلك له ، وأبطأت كتب موسى عليه ، لاشتغاله بما هنالك من العدو ، وتوطيئه لفتح البلاد . فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى إذا قضى صلاته ، وأن موسى لما دخل طليطلة ، بعث علي بن رباح ( 2 ) بفتحها ، وأوفد معه وفدا ، فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر ، فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على موسى . فقال : أيها الناس ، الله الله في موسى ، والدعاء عليه ، والله ما نزع يدا من طاعة ، ولا فارق جماعة ، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين ، والذب عن حرمات المسلمين ، والجهاد للمشركين ، وإني لأحدثكم عهدا به ، وما قدمت الآن إلا من عنده ، وإن عندي خبره ، وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين ، وما أمد به المسلمين ، ما تقر به أعينكم ، ويسر به خليفتكم ( 3 ) . دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك قال : وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى ، أرسل إليه ، فأدخل عليه ، ثم قال له : ما وراءك ؟ فقال : كل ما تحب يا أمير المؤمنين ، تركت موسى بن نصير في الأندلس ، وقد أظهره الله ونصره ، وفتح على يديه ما لم يفتح على يد أحد ، وقد أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه ، بفتح من فتوحه ، فدفع إليه الكتاب من عند موسى ، فقرأه الوليد . فلما أتى على آخره خر ساجدا ، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر ، فخر أيضا

--> ( 1 ) أنظر نفح الطيب 1 / 265 و 271 و 272 و 280 وابن الأثير 3 / 211 فتوح البلدان للبلاذري ص 232 . تاريخ اليعقوبي 2 / 285 . ( 2 ) علي بن رباح ، بصري تابعي ، يكنى أبا عبد الله ، لخمي ، ولد عام اليرموك سنة 15 ، كانت له مكانة عند عبد العزيز بن مروان ( نفح الطيب 1 / 278 ) . ( 3 ) وكان موسى بن نصير قد أرسل إلى الوليد بعد فتح الأندلس : " إنها ليست بالفتوح ، ولكنه الحشر " وفي رواية : ولكنها الجنة ( الحلة السيراء 2 / 334 وفيات الأعيان 5 / 329 ) .