ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
39
الامامة والسياسة
ثم دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وهي عمياء من الكبر ، قد بلغت من السن مئة سنة . فقال لها : يا أماه ، ما ترين ؟ قد خذلني الناس وخذلني أهل بيتي ( 1 ) . فقالت : يا بني لا يلعبن بك صبيان بني أمية ، عش كريما ، ومت كريما . فخرج وأسند ظهره إلى الكعبة ، ومعه نفر يسير فجعل يقاتل بهم أهل الشام ، فيهزمهم ، وهو يقول : ويل أمه فتحا لو كان له رجال ! قال : فجعل الحجاج يناديه : قد كان لك رجال ، ولكنك ضيعتهم . قال : فجاءه حجر من حجارة المنجنيق وهو يمشي ، فأصاب قفاه ، فسقط ، فما درى أهل الشام أنه هو حتى سمعوا جارية تبكي وتقول : وا أمير المؤمنين ، فاحتزوا رأسه ، فجاؤوا به إلى الحجاج ، وقتل معه عبد الله بن صفوان بن أمية ، وعمارة بن عمرو بن حزم ( 2 ) ، ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك ، وقتل لسبع عشرة ليلة مضين من جمادى الأولى ( 3 ) ، سنة ثلاث وسبعين ( 4 ) . قال أبو معشر : ثم أقام الحجاج بالمدينة عاملا عليها وعلى مكة والطائف ثلاث سنين ، يسير بسيرته فيما يقولون ، قال : فلما مات بشر بن مروان ، وكان على الكوفة والبصرة ، كتب إليه عبد الملك : أن سر إلى العراقيين ، واحتل لقتلهم ، فإنه قد بلغني عنهم ما أكره . واستعمل عبد الملك على المدينة يحيى بن حكيم بن أبي العاص . ولاية الحجاج على العراقيين قال : وذكروا أن عبد الملك لما كتب إلى الحجاج يأمره بالمسير إلى العراقيين ويحتال لقتلهم ، توجه ومعه ألفا رجل من مقاتلة أهل الشام وحماتهم ، وأربعة آلاف من أخلاط الناس وتقدم بألفي رجل ، وتحرى دخول البصرة يوم الجمعة في حين أوان الصلاة ، فلما دنا من البصرة ، أمرهم أن يتفرقوا على أبواب المسجد ،
--> ( 1 ) وكان ابناه حمزة وخبيب فارقاه وأخذا لأنفسهما أمانا . ( 2 ) زيد في العقد الفريد : وعبد الله بن مطيع . ( 3 ) في ابن الأثير 3 / 73 يوم الثلاثاء من جمادى الآخرة وفي مروج الذهب : يوم الثلاثاء ل 14 ليلة خلت من ربيع الأول . وفي الأخبار الطوال ص 315 وتاريخ خليفة ص 269 وتاريخ الإسلام للذهبي 3 / 175 لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى . ( 4 ) في تاريخ الإسلام للذهبي : وله نيف وسبعون سنة ، وعند خليفة : ولد عام الهجرة . وفي تاريخ اليعقوبي ومروج الذهب : له إحدى وسبعون سنة .