ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

31

الامامة والسياسة

علي . فقال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه : استأجر لي نوائح يبكين الحسين على باب عمرو ( 1 ) بن سعد بن أبي وقاص . قال : ففعل : فلما جئن يبكين الحسين ، قال عمرو ( 1 ) لابنه حفص : يا بني ائت الأمير ، فقل له : ما شأن النوائح يبكين الحسين على بابي ؟ قال : فأتاه فقال له ذلك ، فقال له : إنه أهل أن يبكى عليه ، فقال : أصلحك الله ، انههن عن ذلك . قال : نعم . ثم دعا أبا عمرو ( 2 ) ، فقال : اذهب إلى عمرو ( 1 ) بن سعد فأتني برأسه ، قال فأتاه ، فقال : قم إلي أبا حفص ، فقام إليه وهو ملتحف ، فجلله بالسيف ، ثم جاء برأسه إلى المختار ، وحفص جالس عنده على الكرسي ، فقال : هل تعرف هذا الرأس ؟ قال : نعم ، رحمة الله عليه ، قال : أتحب أن ألحقك به ؟ قال : وما خير الحياة بعده ( 3 ) . قال : فضرب رأسه فقتله . قال : ثم أرسل عبد الله بن الزبير يزيد بن زياد على العراق ، فكان بالكوفة حتى مات يزيد ، وأحرقت الكعبة ، ورجع الحسين هاربا إلى الشام . قال : ثم أرسل عبد الله بن مطيع إلى الكوفة ، ثم بعث المختار بن أبي عبيد على الكوفة ، وعزل عبد الله بن مطيع ، وسيره إلى المدينة ، وسار عبيد الله بن زياد بعد ذلك إلى المختار ، وجهه عبد الملك بن مروان أميرا على العراق ، وندب معه جيشا عظيم من أهل الشام ، فأقبل إلى الكوفة يريد المختار ، فالتقوا بجازر ( 4 ) ، فاقتتلوا ، فقتل المختار عبيد الله بن زياد ومن معه ، وكان معه الحصين بن نمير ، وذو الكلاع ( 5 ) ، وغلبة من كان معه ممن شهد وقعة الحرة من رؤسهم . قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله قال : وذكروا أن أبا معشر ، قال : لما قتل عبيد الله بن زياد ومن معه ،

--> ( 1 ) الصواب ( عمر ) وقد تقدم . ( 2 ) في الطبري : أبا عمرة ، وكان صاحب شرطته . واسمه كيسان ( الأخبار الطوال ) . ( 3 ) في الطبري : ولا خير في العيش بعده . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير : الخازر . وجازر : قرية من نواحي النهروان . من أعمال بغداد قرب المدائن . والخازر : نهر بين اربل والموصل . قال ياقوت في معجم البلدان : وهو موضع كانت عنده موقعة بين عبيد الله بن زياد وإبراهيم بن مالك الأشتر النخعي في أيام المختار ، ويومئذ قتل ابن زياد الفاسق وذلك في سنة 66 للهجرة . ( 5 ) هو شرحبيل بن ذي الكلاع .