ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

89

الامامة والسياسة

وأن ينزل طلحة والزبير وأصحابهما حيث شاؤوا حتى يقدم علي ، فإن اجتمعوا دخلوا فيما دخل فيه الناس ، وإن يتفرقوا يلحق كل قوم بأهوائهم ، عليهم بذلك عهد الله وميثاقه ، وذمة نبيه ، وأشهدوا شهودا من الفريقين جميعا . فانصرف عثمان ، فدخل دار الإمارة ، وأمر أصحابه أن يلحقوا بمنازلهم ، ويضعوا سلاحهم وافترق الناس ، وكتموا ما في أنفسهم ، غير بني عبد القيس ، فإنهم أظهروا نصرة علي ، وكان حكيم بن جبل ( 1 ) رئيسهم ، فاجتمعوا إليه ، فقال لهم : يا معشر عبد القيس : إن عثمان بن حنيف دمه مضمون ، وأمانته مؤداة ، وأيم الله لو لم يكن علي أميرا لمنعناه ، لمكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف وله الولاية والجوار ، فاشخصوا بأنصاركم ، وجاهدوا العدو ، فإما أن تموتوا كراما وأما أن تعيشوا أحرارا . فمكث عثمان بن حنيف في الدار أياما ، ثم إن طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف الليل في جماعة معهم ، في ليلة مظلمة سوداء مطيرة وعثمان نائم ، فقتلوا أربعين رجلا من الحرس ، فخرج عثمان بن حنيف ، فشد عليه مروان فأسره ، وقتل أصحابه ، فأخذه مروان ، فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه ، فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال : أما إنك إن تفتني بها في الدنيا ، لم تفتني بها في الآخرة ( 2 ) . تعبئة الفئتين للقتال وذكروا أنه لما تعبأ القوم للقتال ، فكانت الحرب للزبير ، وعلى الخيل طلحة ، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير ، وعلى القلب محمد بن طلحة ، وعلى المقدمة مروان ( 3 ) ، وعلى رجال الميمنة عبد الرحمن بن عبادة ( 4 ) ، وعلى الميسرة هلال بن وكيع ( 5 ) ، فلما فرغ الزبير من التعبئة قال : أيها الناس ، وطنوا أنفسكم

--> ( 1 ) في الطبري : جبلة بالتحريك . ( 2 ) بعدما أسر عثمان أمرت عائشة بإخلاء سبيله ، فقصد عليا وليس في وجهه شعرة إلى ذي قار وقيل إلى الربذة ، وقال له : يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد ، فقال : أصبت أجرا وخيرا . ( 3 ) في ابن الأعثم 2 / 294 على خيل الميمنة مروان بن الحكم . ( 4 ) في الطبري : عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد . ( 5 ) أضاف ابن الأعثم : وعلى رجالة الميسرة حاتم بن بكير الباهلي ، وعلى الجناح عمر بن طلحة ، وعلى رجالتها عبد الله بن حكيم بن حزام ، وعلى خيل الكمين جندب بن يزيد المجاشعي ، وعلى رجالتها مجاشع بن مسعود السلمي .