ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
37
الامامة والسياسة
عمر بن الخطاب إلى العراق ، فأكون قد بسطت يدي جميعا في سبيل الله ( 1 ) . وأما اللاتي كنت أود أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن ، فليتني سألته لمن هذا الأمر من بعده ؟ فلا ينازعه فيه أحد ، وليتني كنت سألته : هل للأنصار فيها من حق ؟ ( 2 ) وليتني كنت سألته عن ميراث بنت الأخ والعمة ، فإن في نفسي من ذلك شيئا . ثم دخل عليه أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا خليفة رسول الله ، ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ فقال : قد نظر إلى . قالوا : فماذا قال ؟ قال : إني فعال لما أريد ، ثم قال لهم : انظروا ماذا أنفقت من بيت المال ، فنظروا فإذا هو ثمانية ( 3 ) آلاف درهم ، فأوصى أهله أن يؤدوها إلى الخليفة بعده . ثم دعا عثمان بن عفان فقال : اكتب عهدي ، فكتب عثمان وأملى عليه ( 4 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة آخر عهده في الدنيا نازحا عنها ، وأول عهده بالآخرة داخلا فيها : إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن تروه عدل فيكم ، فذلك ظني به ورجائي فيه ، وإن بدل وغير فالخير أردت ، ولا أعلم الغيب ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ثم ختم الكتاب ودفعه ، فدخل عليه المهاجرون والأنصار حين بلغهم أنه استخلف عمر ، فقالوا : نراك استخلفت علينا عمر ، وقد عرفته ، وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا وليت عنا وأنت لاق الله عز وجل فسائلك ، فما أنت قائل ؟ فقال أبو بكر : لئن سألني الله لأقولن : استخلفت عليهم خيرهم في نفسي . قال : ثم أمر أن تجتمع له الناس ، فاجتمعوا ، فقال : أيها الناس قد حضرني من قضاء الله ما ترون ، وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ، ويصلي
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم يذكر الثالثة ، وهي في الطبري : وددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة ، كنت أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت بصدد لقاء أو مددا . ( وانظر العقد الفريد ) . ( 2 ) في الطبري والعقد : نصيب . ( 3 ) في طبقات ابن سعد 3 / 193 : ستة آلاف . ( 4 ) نص العهد في الطبري 3 / 429 والكامل لابن الأثير 2 / 425 وطبقات ابن سعد 3 / 200 باختلاف في بعض الألفاظ ، قارنها مع الأصل .