ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

163

الامامة والسياسة

الرأي الذي جمعكم الله عليه من الطاعة ، وإخلاص الحكم لله ، وأعمالكم أنفسكم فيما يجمع الله به كلمتكم ، وقد أجمعنا على المسير إليكم عاجلا . وكان بدء خروجهم أنهم اجتمعوا في منزل حرقوص بن زهير ليلة الخميس ، فقالوا : متى أنتم خارجون ؟ قالوا : الليلة القابلة من يوم الجمعة ، فقال لهم حرقوص : بل أقيموا ليلة الجمعة تتعبدوا لربكم ، وأوصوا فيها بوصايكم ، ثم اخرجوا ليلة السبت مثنى ووحدانا لا يشعر بكم . خطبة علي كرم الله وجهه قالوا ( 1 ) : فلما خرج جميع الخوارج ، وتوافروا إلى النهروان ، قام علي بالكوفة على المنبر ، فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن معصية العالم الناصح تورث الحسرة ، وتعقب الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين ، وفي هذه الحكومة بأمري ( 2 ) ، فأبيتم إلا ما أردتم ( 2 ) ، فأحييا ما أمات القرآن ، وأماتا ما أحيا القرآن ، واتبع كل واحد منهما هواه ، يحكم بغير حجة ، ولا سنة ظاهرة ، واختلفا في أمرهما وحكمهما ، فكلاهما لم يرشد الله ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالحو المؤمنين ، فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، ثم أصبحوا في معسكركم يوم الاثنين بالنخيلة ( 3 ) ، وإنما حكمنا من حكمنا ، ليحكما بالكتاب ، فقد علمتم أنهما حكما بغير الكتاب ، وبغير السنة ، ووالله لأغزونهم ولو لم يبق أحد غيري لجاهدتهم ، وأعطى الناس العطاء وهم بالجهاد ( 4 ) . كتاب علي كرم الله وجهه للخوارج قالوا : فأجمع رأي علي والناس على المسير إلى معاوية بصفين ، فتجهز معاوية وخرج حتى نزل بصفين ، وأصبح علي قد تجهز وعسكر ، فقيل له : يا

--> ( 1 ) قال في الأخبار الطوال ص 204 : ثم إن القوم خرجوا من الكوفة عباد يد الرجل والرجلين والثلاثة . . ووافاهم من كان على رأيهم من أهل البصرة وكانوا 500 رجل حتى وافوا نهروان . ( 2 ) زيد في النهج : ونخلت لكم مخزون رأيي لو كان يطاع لقصير أمر . ( 3 ) النخيلة : موضع بالعراق . ( 4 ) قارن مع الطبري 5 / 77 وابن الأثير 2 / 400 - 401 . الأخبار الطوال ص 207 - 208 مروج الذهب 2 / 447 .