ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
160
الامامة والسياسة
جوابه فكتب إليه أبو موسى : أما بعد ، فإنه لم يكن مني في علي إلا ما كان من عمرو فيك ، غير أني أردت بما صنعت وجه الله ، وأراد عمرو بما صنع ما عندك ، وقد كان بيني وبينه شروط ( 1 ) عن تراض ، فلما رجع عمرو رجعت ، وأما قولك : إن الحكمين إذا حكما على أمر فليس للمحكوم عليه أن يكون بالخيار ، إنما ذاك في الشاة والبعير ( 2 ) ، وأما في أمر هذه الأمة فليست تساق إلى ما تكره ، ولن تذهب بين عجز عاجز ، ولا كيد كائد ، ولا خديعة فاجر ، وأما دعاؤك إياي إلى الشام ، فليس لي بدل ولا إيثار عن قبر ابن إبراهيم أبي الأنبياء . كتاب علي إلى أبي موسى قال : وذكروا أنه لما بلغ عليا كتاب أبي موسى رق له ، وأحب أن يضمه إليه ، فكتب إليه : أما بعد ، فإنك امرؤ ضللك الهوى ( 3 ) ، واستدرجك الغرور ، فاستقل الله يقلك عثرتك ، فإنه من استقال الله أقاله ، إن الله يغفر ولا يغير ( 4 ) ، وأحب عباده إليه المتقون ( 5 ) ، والسلام . فلما انتهى كتاب علي إلى أبي موسى هم أن يرجع ، ثم قال لأصحابه : إني امرؤ غلب علي الحياء ، ولا يستطيع هذا الأمر رجل فيه حياء . جوابه فكتب أبو موسى إلى علي : أما بعد ، فلولا أني خشيت أن يؤول منع الجواب إلى أعظم مما في نفسك لم أجبك ، لأنه ليس عذر ينفعني ، ولا عذر ( 6 ) يمنعني منك ، وأما التزامي مكة ، فإني امتنسرت إلى أهل الشام ، وانقطعت من
--> ( 1 ) في العقد فريد : شروط وشورى . ( 2 ) زيد في العقد : والدينار والدرهم . ( 3 ) في العقد الفريد 4 / 349 ظلمك الهوى . ( 4 ) في العقد : ولا يغفل . ( 5 ) في العقد : التوابون . ( 6 ) في العقد : ولا قوة .