ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )

105

الامامة والسياسة

رجلان : طلحة والزبير . وأبرأ الناس منه علي بن أبي طالب ، ثم تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش ، حتى ضلت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الشيخ . ولم يذكر عثمان ، ولم يذكروه ، ثم تهيأ للمسير ، فخف معه المهاجرون والأنصار ، وكره القتال معه ثلاثة نفر : عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن مسلمة ، فلم يستكره أحدا ، واستغنى بمن خف عمن ثقل ، ثم سار حتى انتهى إلى جبل طئ ، فأتاه منهم جماعة عظيمة ، حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ، فسرح رسله إلى الكوفة ، فأجابوا دعوته ، ثم قدمها ، فحملوا إليه الصبي ودبت ( 1 ) إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس ، فرحا به وسرورا وشوقا إليه ( 2 ) ، ثم سار إلى البصرة ، فبرز إليه القوم ، طلحة والزبير وأصحابهما ، فلم يلبثوا إلا يسيرا ، حتى صرعهم الله ، وأبرزهم إلى مضاجعهم ، ثم صارت البصرة وما حولها في كفة ، قال : وتركته وليس له هم إلا أنت والشام . فانكسر معاوية لقوله ، وقال : والله ما أظنه إلا عينا لعلي ، أخرجوه لا يفسد أهل الشام . ثم قال معاوية : وكيف لا يضيع عثمان ويقتل وقد خذله أهل ثقاته ، وأجمعوا عليه ؟ أما والله لئن بقينا لهم لندرسنهم ( 3 ) درس الجمال هشيم اليبيس ( 4 ) . استعمال علي عبد الله بن عباس على البصرة قال : وذكروا أن عليا لما صار من البصرة بعد فراغه من أصحاب الجمل ، استعمل عليها عبد الله بن عباس ( 5 ) ، وقال له : أوصيك بتقوى الله عز وجل ، والعدل على من ولاك الله أمره ، اتسع للناس بوجهك وعلمك وحكمك ، إياك والإحن ، فإنها تميت القلب والحق ، واعلم أن ما قربك من الله بعدك من النار ، وما قربك من النار بعدك من الله . اذكر الله كثيرا ولا تكن من الغافلين .

--> ( 1 ) في فتوح ابن الأعثم : ودنت . ( 2 ) إشارة إلى إجماع البيعة واتفاق الكلمة على علي . ( 3 ) لندرسنهم : لندوسهم بقسوة ، المعنى : لنقتلنهم . ( 4 ) الخبر رواه ابن الأعثم باختلاف عما هنا . قارن به 2 / 360 . ( 5 ) قال ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 274 : إنه عرض البصرة على أبي بكر فامتنع وأشار عليه بابن عباس فولاه البصرة ، وجعل معه زياد بن أبيه على الخراج وبيت المال . وأمر ابن عباس أن يسمع من زياد . ( وانظر الطبري 5 / 224 ) .