السرخسي
896
شرح السير الكبير
وعن فضالة بن عبيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسهم للمملوكين . وروى أن شقران غلام النبي عليه السلام شهد بدرا معه فلم يسهم له ، واستعمله على الأسارى فجزاه ( 1 ) كل رجل من الأسارى ، حتى كان حظه كحظ رجل من الثمانية من بني هاشم ، وقد سماهم في الكتاب . وعن عمير مولى أبى اللحم قال : شهدت خيبر وأنا مملوك ، فلم يسهم لي رسول الله عليه وسلم وأعطاني من خرثي ( 2 ) المتاع . فبهذا تبين أن المراد بالحديث أنه رضخ لهؤلاء يوم خيبر . وبه نقول أنه يرضخ لهم . وهذا لأنهم أتباع ، ولا يسوى بين التبع والمتبوع في الاستحقاق ، بخلاف الخيل فإنه لا يستحق شيئا ، وانما المستحق صاحبه ، فلا يتحقق فيه معنى المساواة بين التبع والمتبوع . وكذلك ( ص 294 ) أهل الذمة أتباع ، فإن فعلهم لا يكون جهادا فيرضخ لهم ولا يسهم ، إلا أن عطاء كان يقول : إن خرج الامام بهم كرها فلهم أجر مثلهم . وابن سيرين كان يقول : يضع عنهم الجزية . ومرادهم من ذلك بيان الرضخ أنه يكون بحسب العناء والقتال . وكان الزهري يقول : يسهم لهم كما يسهم للمسلمين . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى بأناس من اليهود فجعل سهمانا مثل سهمان المسلمين . ولأجل هذا الاختلاف قال محمد رحمه الله : هامش ( 1 ) في ب " فخذاه " وفى هامش ق " فخداه . نسخة " . ( 2 ) في هامش ق " الخرثى متاع البيت . وعند الفقهاء سقط متاعه . ومنه حديث عمر : أعطاه من خرثي المتاع ، يعنى الشفق منه . هكذا جاء موصولا وهو الردئ من كل شئ . يقال ثوب شفق أي ردئ رقيق . مغرب " .