السرخسي

876

شرح السير الكبير

وذلك مصان عن محل قدرته ، فلا يكون من عمله ، بمنزلة حصول الولد ، ونبات الزرع ، والإضافة إليه باعتبار أنه يحصل بكسبه لا باعتبار أنه من عمله . ألا ترى أن فعله الضرب بالسيف ، وقد يفعل ذلك ولا يحصل القتل به ؟ وإنما يجوز الاستئجار على منافعه ، أو على ما يكون من عمله . وهذا بخلاف الذبح . لان الاستئجار هناك على ما يحصل به الزكاة ، وهو يميز الطاهر من النجس ، وذلك قطع الحلقوم والأوداج ، وذلك من عمله . وكذلك قطع الأطراف ، فإنه ليس في ذلك من إزهاق الروح شئ ، ولكنه فصل الجزء من الجملة . وهذا من عمله بمنزلة قطع الحبل والخشبة . 1577 ولو كان الاسراء قتلى ، فقال الأمير : من قطع رؤوسهم فله أجر عشرة دراهم . ففعل ذلك مسلم أو ذمي كان له الاجر . لان هذا ليس من عمل الجهاد وهو عمل معلوم في محل قدرة الأجير ، فيجوز استئجاره عليه كقطع الخشبة أو الحبل . 1578 ولو نظر الأمير إلى فارس من أهل الحرب فقال لمسلم حر أو عبد : إن جئتني بسلبه فلك أجر عشرة دنانير ، فقتله وجاء بسلبه . وأفلت ( 1 ) منه ، فلا شئ له . لأنه استأجره على عمل الجهاد . 1579 وإن قال ذلك لذمي فله الاجر منه . لان فعله ليس بجهاد . 1580 وكذلك لو قال إن قطعت يده فلك كذا . هامش ( 1 ) في هامش ق " أفلت يعنى نجى الرجل الفارس منه . حصيري " .