السرخسي
935
شرح السير الكبير
الفرس لما كان فارسا في هذه الغنيمة بهذا الفرس لم يكن غيره فارسا بها ، ولان الفرس أخذ من يده بحق مستحق كان سابقا على دخوله دار الحرب . ولو أخذ بحق مستحق اعترض بعد دخوله بأن باعه يخرج من أن يكون فارسا فيما يصاب بعد ذلك ، فهاهنا أولى . وكذلك إن لقوا قتالا فقاتل صاحب الفرس عن الغنائم الأولى بعد ما استرده فرسه ، فإنه لا يضرب له فيها إلا بسهم راجل ، لان حقه كان ثابتا في الغنائم الأولى بقدر سهم ر اجل ، فهو ما قاتل إلا دفعا عن ذلك الحق ، فلا يزداد به حقه ( ص 308 ) ولا يبطل ما كان مستحقا للغاصب من سهم فرسه . 1694 - ولو كان صاحب الفرس حين جاء يريد دخول دار الحرب أعار مسلما فرسه وقال : قاتل عليه في دار الحرب . فلما أدخله المستعير دار الحرب بدا للمعير فأخذه منه قبل إصابة الغنيمة ( 1 ) أو بعدها ، فلصاحب الفرس في جميع ذلك سهم راجل . لأنه أزال الفرس عن يده باختياره قبل مجاوزة الدرب ، وإنما انعقد له سبب الاستحقاق عند مجاوزة الدرب وهو راجل ، ثم لا يتغير ( 2 ) بعد ذلك باسترداد الفرس ، كما لا يتغير بشراء الفرس . وليس هذا نظير ما استحسنا فيه من فصل الغصب ، فإن هناك ما أزال يده باختياره ، وبينهما فرق . ألا ترى أنه لو دخل دار الحرب فارسا ثم أخذ المشركون فرسه استحق سهم الفرسان ؟ ولو باع فرسه لم يستحق سهم الفرسان . وما كان الفرق إلا بهذا ، إن تمكنه في أحد الموضعين زال في أحد الموضعين لا باختياره . وفى الموضع الآخر أزاله باختياره .
--> ( 1 ) ه " الغنائم " . ( 2 ) في هامش ق " فلا يتغير . نسخة " .