السرخسي

928

شرح السير الكبير

فركبوا السفن حتى انتهوا إلى الحصن ، وصعدوا القلعة رجالة حتى فتحوا القلعة ، وأصابوا الغنائم ، فإن أهل العسكر شركاؤهم فيها ، لأصحاب الخيل سهم الفرسان . لان الذين ظفروا إنما ظفروا بقوة أهل العسكر حين كانوا بالقرب منهم . 1685 إلا أن يكون المعسكر نائيا عن القلعة والحصن بحيث لا يغيثونهم ولا يكونوا ردءا لهم ، فحينئذ لا شركة معهم لأهل العسكر . لان تمكنهم من الإصابة بقوة أنفسهم لا بقوة من في المعسكر ، والإصابة تتم قبل الرجوع إلى المعسكر هاهنا ، وتصير الغنيمة محرزة بدار الاسلام فلا يشاركونهم فيها . ألا ترى أنهم لو فعلوا هذا في دار الحرب ثم لم يرجعوا إلى المعسكر ، ولكنهم خرجوا من جانب آخر إلى دار الاسلام ، فإن أهل المعسكر لا يشاركهم فيها ، إلا إذا كانوا بالقرب منهم . حين اقتتلوا وأصابوا على وجه لو استغاثوا بهم أغاثوهم ؟ فكذلك إذا كان القتال في دار الاسلام . إلا أن في دار الحرب من كان من أصحاب السرية خلف فرسه في المعسكر استحق سهم الفرسان ، وإن كانت الإصابة بعد ما بعدوا من المعسكر ، بخلاف ما إذا كان القتال في دار الاسلام ، لان هناك سبب الاستحقاق له قد انعقد بمجاورة الدرب فارسا . ألا ترى أنه لو نفق فرسه استحق سهم الفرسان ؟ فكذلك إذا خلفه في المعسكر ، ولكن هذا المعنى غير معتبر في حق المستحق . ألا ترى أن من مات من الجند في دار الحرب لم يضرب له بسهم ( 1 ) .

--> ( 1 ) في هامش ق " سهم . نسخة " .