السرخسي

495

شرح السير الكبير

يرد على الراهن ما أعطى من الثمن ، فحينئذ يأخذ العبد ويكون رهنا عنده ، لان الراهن ما تمكن من أخذه وإحياء ملكه فيه إلا بما أدى ، فلم يكن متطوعا . وكذلك العبد الموصى بخدمته لانسان مدة معلومة ، وبرقبته لآخر ، فان الموصى له بالخدمة إذا فداه بالثمن من المشترى من العدو فهو أحق به ، ولا يكون متبرعا في هذا الفداء ، لأنه ما كان يصل إلى خدمته إلا به ، حتى إذا انقضت مدة الخدمة بيع العبد له في الفداء . إلا أن يرد عليه صاحب الرقبة مثل ما أدى فحينئذ يسلم العبد له . وكذلك المبيع في يد البايع إذا أسره العدو فاشتراه رجل منهم ، فللبائع أن يأخذه بالثمن ، ثم يقال للمشترى : إن شئت فخذه بالثمنين جميعا ، وإن شئت فدع . لان البائع ما كان يتوصل إلى إحياء حقه إلا بأداء الفداء ، فلا يكون هو متبرعا فيما أدى ، فكذلك حال السرية الثانية فيما أدوا من الدنانير ، فيسلم لهم هذا قبل الخمس . لان الخمس في الغنيمة ( 1 ) ، وما أدوا لم يكن من الغنيمة . فمثله المردود عليهم لا يكون من الغنيمة أيضا ( 2 ) ، ولكن بمنزلة النفل ينفلونه قبل الخمس على ما نبينه في آخر الباب . 753 ولو لم يظفروا بالحصن ، وجعلوا يقاتلونهم ، حتى مضت أربعة أشهر ، ( 3 ) ثم ظفروا بهم ، فليس لهم أن يأخذوا بتلك الدنانير ولا مثلها قبل الخمس ، بل يخمس جميع ما أصابوا ، والباقي بينهم على سهام الغنيمة .

--> ( 1 ) قوله " لان الخمس في الغنيمة " ساقط من ه‍ . ( 2 ) في ه‍ " فكذلك مثل المردود عليهم لا يكون . . " وهذه العبارة ذكرت في هامش ق وأردفت بقوله : نسخة " . ( 3 ) ب ، ق " الأربعة " .