السرخسي

490

شرح السير الكبير

740 فإن خرجوا ثم عادوا ، هم أو غيرهم ، فلهم أن يقاتلوا أهل الحصن من غير رد الدنانير . ولكن لا ينبغي أن يقاتلوهم ( 1 ) حتى ينبذوا إليهم . لان الأمان لهم مطلق . والمقصود الذي ذكرنا يرجع إلى ما أدوا من الدنانير . فباعتبار ذلك المقصود تتم سلامة الدنانير لهم إذا خرجوا ، وباعتبار كون الأمان مطلقا لا يحل قتالهم ما لم ينبذوا إليهم ، كما لو أمنوهم بغير عوض ، بخلاف ما سبق : فهناك الأمان مؤقت نصا ، فلا يبقى بعد مضى الوقت . 741 ولو أن الامام بعث إليهم من دار الاسلام من يدعوهم إلى الصلح ، فصالحوه على أن يؤمنوهم على مال مطلقا . ثم بدا للامام أن ينبذ إليهم ، فليس ينبغي أن يقاتلهم حتى يرد إليهم ما أخذوا منهم ، بخلاف الأول . لان ( 2 ) هناك مقصودهم من بذل المال إزالة الخوف الذي حل بهم ، وهاهنا ما حل بهم خوف ، وإنما مقصودهم من بذل المال ها هنا تحصيل الامن لهم مطلقا ، حتى لا يتعرض أحد من المسلمين لجانبهم . والمطلق فيما يحتمل التأييد بمنزلة المصرح بذكر التأييد . فكأنهم قالوا : آمنونا أبدا . فلهذا لا يحل قتالهم إلا بعد رد المال عليهم . 742 فإن كانت السرية التي أحاطت بالحصن صالحوهم على أن يكفوا عنهم على ألف دينار ولم يزيدوا على هذا شيئا ، فليس ينبغي لهم أن يتعرضوا لهم ما داموا في تلك الغزاة .

--> ( 1 ) ه‍ " يقاتلوا أهل الحصن " . ( 2 ) ب " فان " .