السرخسي

415

شرح السير الكبير

صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد : " ضع يدك على صدرك واستفت قلبك ، فما حك في صدرك فدعه ، وإن أفتاك الناس به " . وإن كان لا رأى له في ذلك فلا بأس بأن يقتلهم باعتبار الظاهر . وإن شك في اثنين أو ثلاثة منهم فلا بأس بأن يقتل الباقين ويسبي الذين في أكبر رأيه أن الذمي فيهم . 575 - وكذلك لو أن رجلا منهم أشرف على الحصن فدلنا على عورة من عوراتهم فآمنه الامام ثم افتتح الحصن من ساعته فهذا والذمي سواء . لان الذي آمناه معصوم عن القتل ، فإن حرمة القتل بالأمان وبالذمة سواء . 576 - ولو وجدت المراوضة بين المسلمين وبين أهل الحصن ( ص 138 ) على الصلح فقال المسلمون : أخرجوا إلينا أربعة منكم ، فهم آمنون حتى نراوضهم . فخرج منهم عشرون معا ، فهم آمنون . لان أربعة من العشرين قد صاروا آمنين بإعطاء المسلمين لهم الأمان . فإن إعطاء الأمان لمجهول صحيح . فإذا حصلوا في عسكرنا وبعضهم آمنون ثبت الأمان لهم جميعا إذ ليس بعضهم بأولى من بعض . ولا يحل التعرض لواحد منهم لتردد حاله بين أن يكون آمنا معصوما وبين أن يكون مباحا . ألا ترى أن المسلمين لو قالوا : ليخرج إلينا رجل منكم فهو آمن . فإذا فتح الباب كان لكل واحد منهم أن يخرج ويكون آمنا .