السرخسي
478
شرح السير الكبير
لان شهادة هؤلاء ليس بحجة في الاحكام . ونبذ الأمان لا يثبت بمثل هذه الشهادة . فينبغي للأمير أن يبعث ليهم رجلين عدلين ممن يثق به من ( 1 ) المسلمين ليسألوهم عن ذلك . ألا ترى أنهم لو أسروهم فجحدوا الكتاب وحلفوا أنهم ما كتبوه ، كان القول قولهم شرعا ، ولا يبطل إنكارهم بشهادة من لا شهادة له . فلا بد من أن يبعث الأمير من تجوز شهادته ، حتى إذا أنكروا الكتاب شهدوا به عليهم . 718 - ولو أن الأمير بعث إليهم عشرة معهم كتاب فيه نقض العهد ، وقال للرجل المسلم : أقرأه عليهم . وقال للآخرين : اشهدوا عليهم بذلك . فاجتمع أميرهم مع القواد والبطارقة . فقرأ الرجل عليهم بالعربية وترجم الترجمان بلسانهم . ثم رجع الرسل فأخبروا بما كان فلا بأس بأن يغير المسلمون عليهم . لأنه ليس في وسعهم فوق هذا ، والتكليف يثبت بحسب الوسع فيما يندرئ بالشبهات وفيما يثبت مع الشبهات . 719 - فإن أغاروا عليهم فقالوا : إن الترجمان لم يخبرنا بنقض العهد ، وإنما أخبرنا أن في الكتاب : قد زدناكم في مدة الأمان كذا . فقولهم هذا باطل .
--> ( 1 ) ه " عن " .