السرخسي
476
شرح السير الكبير
- 713 ولو كان الأمير والمسلمون آمنوهم ، ثم بعثوا رجلا ينبذ إليهم ويخبرهم أنهم قد نقضوا العهد ، فرجع الرسول وذكر أنه قد أخبرهم بذلك . فليس ينبغي للمسلمين أن يغيروا عليهم حتى يعلموا ذلك . لأنه أتاهم بخبر ( 1 ) متميل بين الصدق والكذب . وذلك لا يكون حجة تامة في نقض العهد ، وإن كان حجة في الأمان بمعنى . وهو أن الذي يتعلق بنبذ الأمان إباحة السبي ، واستحلال الفرج ( 1 ) والدماء . وهذا مما لا يثبت مع الشبهة . ومجرد الظاهر أو خبر الواحد لا ينفك عن الشبهة . فأما الذي يتعلق بالأمان حرمة السبي ، وذلك مما يثبت مع الشبهة . ولان ما يتعلق بنبذ الأمان إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه ، فلا يجوز أن يعتمد فيه بمجرد الظاهر ، وأما ما يتعلق بالأمان إذا وقع فيه غلط يمكن تداركه فيجوز الاعتماد فيه على الخبر الواحد إذا كان رسولا . 714 - فإن أغار عليهم المسلمون قبل التثبت فقالوا : لم يبلغنا ما جاء به رسولكم ، فالقول قولهم . لأنهم أنكروا نبذ الأمان ، وفيه تمسك بالأصل المعلوم . فيرد عليهم المسلمون ما أخذوا من أموالهم ، ويغرمون ديات من قتلوا منهم ، لأنهم كانوا في أمان ما لم يعلموا بالنبذ . فان قيل : فليس في وسع الأمير فوق هذا . قلنا : لا كذلك ، بل في وسعه أن يرسل إليهم رسولا ينبذ إليهم ، ويرسل لهم معه برجلين عدلين من أهل الشهادة ، حتى يشهدا على تبليغه
--> ( 1 ) ق " محتمل " وفى الهامش " متميل . نسخة " . ( 2 ) ه ، ب " الفروج " .