السرخسي

451

شرح السير الكبير

لان حرف الباء محكم ( 1 ) في الأعواض . فقد قرنه بالألف فكان عوضا عن أمانه ، وقرنه بالأهل والولد أيضا ، وعطفهما على العوض أيضا ، فكان تنصيصا على أن كل ذلك عوضا عن أمانه . 659 - فإذا بدأ بالأهل فقال : على أن تؤمنوني بأهلي وألف درهم ، فالقياس هكذا يقتضى . ولكن الاستحسان : الأهل ليس بمال ليصلح أن يكون عوضا . فاستدللنا بذلك على أن المراد الاستئمان للأهل جزاء على الفتح ، وقد عطف الألف عليه ، فيكون ذلك استثناء الألف من ماله من جملة ما يكون فيئا . ألا ترى أنه لو قال : أفتح لكم على أن تؤمنوني بجميع قرابتي وبأهلي وولدي وبألف درهم ، فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أن هذا كله استثناء لا فداء . 660 - ولو قال : أنزل إليكم على أن تؤمنوني على أهلي وألف درهم ، أو بأهلي وألف درهم . فهو سواء . وله أهله وألف درهم من ماله الذي نزل به . وما سوى ذلك فئ كما هو الحكم في أمان النازل . لأنه عطف الألف على الأهل ومراده في حق الأهل الاستئمان دون الفداء ، فكذلك فيما عطف عليه . 661 - ولو قال : بألف درهم وأهلي . فهذا فداء . وعليه أن يعطيهم ألف درهم وأهله . لان الألف عوض حين قرن به حرف الباء ثم عطف الأهل عليه ، فكان ذلك تنصيصا على الفداء .

--> ( 1 ) ق " يحكم " .