السرخسي

805

شرح السير الكبير

لأنهم رضوا به أميرا عليهم ورضاهم معتبر في حقهم ، فصار أميرهم باتفاقهم عليه . ألا ترى أن الإمامة العظمى ، كما تثبت باستخلاف الامام الأعظم تثبت باجتماع المسلمين على واحد ؟ والأصل فيه إمامة الصديق رضي الله عنه ( ص 270 ) فكذلك الامارة على أهل السرية تثبت باتفاقهم كما تثبت بتقليد الامام . ألا ترى أن أهل البغي لو أمروا عليهم أميرا ودخلوا دار الحرب فنفل أميرهم شيئا ثم تابوا جاز ما نفله أميرهم ؟ باعتبار المعنى الذي ذكرنا . 1442 - ولو أن الخليفة غزا بجند فمات في دار الحرب أو قتل ، فقالت طائفة من الجند : نؤمر فلانا . فأمروه واعتزلوا . وقالت طائفة أخرى : نؤمر فلانا فأمروه واعتزلوا . فأخذت كل طائفة وجها في أرض العدو ، فأصابوا غنائم ، ونفل كل أمير نفلا لقومه قبل الخمس أو بعد الخمس ، ثم التقوا في أرض الحرب واصطلحوا ، فالخليفة الذي قام مقام الأول ينفذ تنفيل كل أمير . باعتبار أن قومه قد رضوا به أميرا عليهم ، وهم الذين أصابوا ما أصابوا من الغنيمة . فيجوز تنفيل كل أمير سواء التقوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا إلى دار الاسلام . إلا أنهم إذا التقوا في دار الحرب فما بقي بعد النفل يقسم بين الفريقين على سهام الغنيمة .