السرخسي
798
شرح السير الكبير
إذ لا ملك لأحد في العين ، ولهذا كان للامام أن يبيعها ويقسم الثمن ، فلا يكون الاخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا ، وإنما يثبت حق الاخذ إذا كان مفيدا . 1427 - ولو أن المشترين ، أو الذين وقع ذلك في سهامهم ، أو الذين رموا بمتاعهم قالوا حين رموا به : من أخذ شيئا فهو له . فأخذ ذلك قوم من المسلمين فهو لهم ، أخرجوه أو لم يخرجوه . لان هذا هبة من الملاك للآخذين . وقد تمت الهبة بقبضهم . فإن أرادوا الرجوع فيه فلهم ذلك قبل أن يخرجه الآخذون إلى دار الاسلام كما هو الحكم في الهبة . 1428 - وإن أخرجوه أو بلغوه موضعا يقدر فيه على حمله لم يكن لهم أن يرجعوا فيه . لأنه حدث ( 1 ) فيه زيادة بصنع الموهوب له . فإنه كان مشرفا على الهلاك في مضيعة ، وقد أحياه بالاخراج من ذلك الموضع ، فالزيادة في عين الموهوب تمنع الواهب من الرجوع ، ولكن هذا الحكم فيما إذا أخذه من سمع مقالة المالك منه ، أو ممن بلغه ، فأما من لم يسمع ذلك أصلا إذا أخذ شيئا فأخرجه كان عليه أن يرده إلى مالكه . لان من علم بمقالته فإنما أخذه على وجه الهبة . فيكون ذلك قبضا متمما للهبة ، ومن لم يعلم ذلك فهو إنما أخذه لا على وجه الهبة بل على وجه الإعانة لمالكه في الرد عليه ، فلا يثبت الملك له بهذا الاخذ . فإن قيل : هذا إيجاب لمجهول ، فكيف يصح بطريق الهبة ؟ قلنا : لأن هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة . فالملك إنما يثبت عند
--> ( 1 ) ب " حصل " .